محمد صلي الله عليه وسلم المثل الاعلي في الانبياء يعمل هو علي ان يكون وراثيا في ال بيته وبعد ان صار سيد الجزيرة العربية وظل يعامل اصحابه كانهم اخوه لا يقوم دونه الحجاب ولا يمشي بين يديه الحراس بل كان يمشي بينهم بلا كلفة يصلح ذات بينهم ويرشدهم الي ما فيه خيرهم ويبذل وده لهم ويقول جيبون كان محمد لوفور عقله يحتقر ابهة الملك وهو في اوج سلطانه الدنيوي وكان رسول الله في مهنة اهله يستوقد ناره ويقم بيته ويحلب شاته ويخصف نعله ويرقع ثوبه ومع ذلك لم يفخر بانه من الزهاد الذين يعذبون انفسهم بل كان يقاسي من شظف العيش ما يقاسيه كل عربي وجندي فياكل ما وجد دون عناء او تكلف وكان يكرم اصحابه ويؤثرهم بلذائذ الاطعمة وتمر الاسابيع الطوال ما يستوقد نارا في بيته واحب ان اضيف بهذه المناسبة خبرا عن السيدة عائشة رضي الله عنها تاييدا لما نقلته عمدا من كلام جيبون وغيره عملا بالمثل العربي العائل"والفضل ما شهدت به الاعداء"قالت (كان ياتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا وانما هو التمر والماء الا ان نؤتي باللحم - ما اشبع ال محمد صلي الله عليه وسلم من خبز الشعير يومين متتابعين ) هذه صفة عيش رسول الله صلي الله عليه وسلم وهذا هو تواضعه في وقت دانت له فيه جزيرة العرب وصارت تحت قدميه وقد زخرت المدينة بمظاهر الثراء في الايام الاخيرة من حياته فسالت بطاحها بالاموال من ذهب وفضة الا بيت ابنته فاطمة فقد خلا من اسباب الغني واقفر من اثار النعيم وكان كل ما يملكه يوم وفاته بضع دراهم ذهب بعضها في قضاء دين عليه وما بقي اعطي لمسكين جاء يسال شيئا من الصدقة اما الملابس التي فاضت فيها روحه الشريفة فقد كانت ذات رقاع وبذلك صرف كل ما كان يملكه وقد روي عنه صلي الله عليه وسلم انه قال"نحن معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقة"وجا فيه ايضا بصحيفة ( 104 ) ما ياتي وقبل ان اواصل الكتابة احب ان الخص حياة النبي صلي الله عليه وسلم في مكة مؤثرا كلمات السيد امير علي في كتابه"روح الاسلام"اذ انه يصورها صورة رائعة في هذه الكلمات"راينا ذلك الرجل العجيب يتيما لم ينعم قط بمحبة الاب محروما في نعومة اظفاره من حب الام وراينا حياته الاولي تبعث الشجون اذ نشا طفلا كثير التامل والتفكير ثم صار شابا يافعا كثير التامل والتفكير كذلك وكان في"