فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 3251

محمد صلي الله عليه وسلم المثل الاعلي في الانبياء يعمل هو علي ان يكون وراثيا في ال بيته وبعد ان صار سيد الجزيرة العربية وظل يعامل اصحابه كانهم اخوه لا يقوم دونه الحجاب ولا يمشي بين يديه الحراس بل كان يمشي بينهم بلا كلفة يصلح ذات بينهم ويرشدهم الي ما فيه خيرهم ويبذل وده لهم ويقول جيبون كان محمد لوفور عقله يحتقر ابهة الملك وهو في اوج سلطانه الدنيوي وكان رسول الله في مهنة اهله يستوقد ناره ويقم بيته ويحلب شاته ويخصف نعله ويرقع ثوبه ومع ذلك لم يفخر بانه من الزهاد الذين يعذبون انفسهم بل كان يقاسي من شظف العيش ما يقاسيه كل عربي وجندي فياكل ما وجد دون عناء او تكلف وكان يكرم اصحابه ويؤثرهم بلذائذ الاطعمة وتمر الاسابيع الطوال ما يستوقد نارا في بيته واحب ان اضيف بهذه المناسبة خبرا عن السيدة عائشة رضي الله عنها تاييدا لما نقلته عمدا من كلام جيبون وغيره عملا بالمثل العربي العائل"والفضل ما شهدت به الاعداء"قالت (كان ياتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا وانما هو التمر والماء الا ان نؤتي باللحم - ما اشبع ال محمد صلي الله عليه وسلم من خبز الشعير يومين متتابعين ) هذه صفة عيش رسول الله صلي الله عليه وسلم وهذا هو تواضعه في وقت دانت له فيه جزيرة العرب وصارت تحت قدميه وقد زخرت المدينة بمظاهر الثراء في الايام الاخيرة من حياته فسالت بطاحها بالاموال من ذهب وفضة الا بيت ابنته فاطمة فقد خلا من اسباب الغني واقفر من اثار النعيم وكان كل ما يملكه يوم وفاته بضع دراهم ذهب بعضها في قضاء دين عليه وما بقي اعطي لمسكين جاء يسال شيئا من الصدقة اما الملابس التي فاضت فيها روحه الشريفة فقد كانت ذات رقاع وبذلك صرف كل ما كان يملكه وقد روي عنه صلي الله عليه وسلم انه قال"نحن معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقة"وجا فيه ايضا بصحيفة ( 104 ) ما ياتي وقبل ان اواصل الكتابة احب ان الخص حياة النبي صلي الله عليه وسلم في مكة مؤثرا كلمات السيد امير علي في كتابه"روح الاسلام"اذ انه يصورها صورة رائعة في هذه الكلمات"راينا ذلك الرجل العجيب يتيما لم ينعم قط بمحبة الاب محروما في نعومة اظفاره من حب الام وراينا حياته الاولي تبعث الشجون اذ نشا طفلا كثير التامل والتفكير ثم صار شابا يافعا كثير التامل والتفكير كذلك وكان في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت