التاريخ القويم شبابه زكي النفس صادق اللهجة كما كان في طفولته وكان في كهولته زاهد ورعا كما كان في شبابه يصغي الي انات الضعفاء والام الفقراء يفيض قلبه بالرحمة والحنان علي جميع الخلق يمشي علي الارض هونا تغشاه السكينة حتي ليشير الناس اليه بالبنان قائلين ( هذا هو الامين الصادق الصدوق ) - كان الصديق الحميم والزوج الوفي والمفكر الذي يتغلغل بذهنه في اسرار الحياة والموت ويغوص بفكره في سر القضاء والقدر والحكمة في وجود الخلق تكفل باصلاح امة وانقاذها لا بل باصلاح العالم باسره ولا عزاء له فيما يكابده سوي قلب يغمره الحب قد تعترضه الصعاب ولكن لا يعروه اضطراب وقد يغلب علي امره ولكن لا يلم الياس بصدره بل تراه يكافح ويناضل بروح قوي لا يغلب ليؤدي الرسالة التي وكلت اليه وقد جمعت حوله اخلاقه الكريمة الزكية وايمانه القوي بالرحمة الالهية قلوبا مخلصة ونفوسا صادقة وحين ازفت ساعة العسرة تراه كالبحار الامين لا يبرح مكانه حتي يطمئن الي وصول اصحابه الي الساحل امنين فاذا وصلوا اليه توجه هو الي الساحل الامين هكذا ابناه فيما مضي والان ستراه الملك المسيطر علي ذلك كله فهو الفقير المتواضع الذي لا يحيط نفسه بمظاهر العظمة والفخامة ومن الان فصاعدا يغني تاريخ الجماعة التي كان هو قطب رحاها ومن الان فصاعدا نري الداعي الذي يرقع ملابسه بيده ويبيت الليالي المتتابعة طاويا وقد اصبح اقوي من اقوي ملوك الارض اهـ . كانت حياة النبي صلي الله عليه وسلم في المدينة حلقة هامة في سلسلة الخلق الانساني ففي المدينة اتيحت له الفرصة لابراز ما دعا اليه بالقول الي حيز الفعل وقد اكبر من شان شريعة موسي عليه السلام وزاد عليها وحقق علي الارض ملكوت السموات الذي كان عيسي عليه السلام يدعو الله به وسما باخلاق قومه الي مستوي القديسين والملائكة فحقق بذلك احلام ارسطو وافلاطون في المساواة بين البشر وانشا لاول مرة في التاريخ مجتمعا اشتراكيا ومدينة فاضلة يسكنها ويديرها قوم تخلوا عن الرذيلة قوم ليسوا بحاجة الي رجال شرطة يتولون حفظ النظام بينهم قد زالت بينهم الفروق فلا امتياز لاحد علي احد بسبب لونه او جنسه او قومه قوم لا يفرق فيهم بين الحاكم والمحكوم والرئيس والمرؤوس تلاشت بينهم جميع الفوارق القائمة علي المذاهب والطبقات والالوان والانساب فالابيض والاسود