التاريخ القويم اعلم أن عين زبيدة تطلق على عينين الأولى عين نعمان وهي على يمين عرفات بينهما نحو كيلو متر تقريبا وبعضهم يسميها عين عرفات لأنها تأتي من طريقها فنسبت غليها فعين نعمان تنبع من ذيل جبل كرا بفتح للكاف والراء المهملة في منتهى وادي نعمان فتصب في قناة إلى موضع يقال له الأوجر من وادي نعمان والثانية عين حنين وهي على يسار عرفات إلى جهة الطائف أي إلى ما فوق الشرائع بنحو كيلو متر تقريبا وكانت عين حنين أول ما أجرتها زبيدة رحمها الله تعالى فلما وصلت إلى مكة قامت بإجراء عين نعمان بعرفات وعين حنين تنبع من جبل عال يقال له طاد بقرب الشرائع جهة الطائف وهاتان العينان النضاختان أتت بهما زبيدة رحمها الله تعالى وجزاها عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء إلى مكة المكرمة من منابعها الأصلية في سنة 174 أربع وسبعين ومائة من الهجرة وزبيدة هي بنت جعفر ابن المنصور زوجة هارون الرشيد واسمها أمة العزيز وستأتي ترجمتها ولا يعرف أحد مقدار التعب والصعوبات التي تكبدوها في سبيل إصال الماء إلى مكة بلد الله الأمين ولا المصاريف التي تكبدوها في سبيل إيصال الماء مكة بلد الله الأمين ولا المصاريف والنفقات العظيمة التي لا تحصر إلا من ذهب بنفسه إلى وادي نعمان ووصل إلى موضع حنين وعاين ارتفاعات الأرض وانخفاضها ورأى الجبال والصخور التي أجروا الماء من بينها وعملوا في حفرها وتكسيرها بالأدوات اليدوية من غير أن تكون لديهم آلات ميكانيكية وأدوات حديثة فنية ومفرقعات ودناميتات فما كانوا يعتمدون إلا على الله تعالى وإلى قوة إيمانيهم وإخلاصهم وتقواهم وإنما الأعمال بالنيات وقد قال الأقدمون في أمثالهم همة الرجال تقلع الجبال ولشعراء العرب بعض أقوال في واد نعمان كقولهم أيا جبلي نعمان الله خليا نسيم الصبا يخلص غلي نسميها فإن الصباح ريح إذا ما تنسمت على كبد حرا تجلت همومها ولنذكر من أعمالهم الجبارة العظيمة الخالدة شيئين على سبيل المثال لا الحصر ليتصور القارئ الكريم الصعوبات التي لاقوها حتى وصل الماء إلى مكة المشرفة الشيء الأول بئر زبيدة ويسميها العام حبس الجن لكون النزول إليها مخوف لعمقها والتعاريج التي فيها وهذه البئر واقعة على يمين الذاهب من مكة إلى