الخلاصة المفيدة عن عين زبيدة ثم أوصلوا الماء من هذا البازان إلى أعلى مكة أي إلى جهة بستان بنونة المذكور وهنا التقى هذا الماء الوارد من عين نعمان من عرفات بالماء الوارد من عين حنين فصارا يجريان معا من مكان بستان بنونة في قناة واحدة ومجرى واحد حتى يدخلا إلى بطن مكة المشرفة أكثر الله خيرها وبركاتها فكان وصول الماء إلى مكة من بئر زبيدة في أواخر ذي القعدة سنة 979 تسع وسبعين وتسعمائة هجرية أي أن هذا العمل الجبار وشق الجبال والصخور والأحجار دام عشر سنوات تماما وكان ذلك اليوم يوما مشهودا وعيدا عظيما وقد عمل قاضي القضاة السيد حسين الحسيني المذكور احتفالا كبيرا ووليمة عظيمة في بستانه في الأبطح دعا فيه خلقا كثيرا من العلماء والأعيان والأكابر وغيرهم وذبح من الغنم والإبل والشياه عددا وفيرا وتصدق كثيرا على الفقراء والمساكين ثم أرسل البشائر العظمة إلى السلطان وإلى فاطمة خانم سلطان فأنعمت عليه وعلى غيره الإنعامات الوافرة وعملت خيرات وصدقات كثيرة شكرا على ما أنعم الله تعالى عليها من إيصال هذه العين إلى البلدة الطاهرة مكة على نفقتها الخاصة قال العلامة القطبي في تاريخه عن مكة وكان رحمه الله تعالى حاضرا وقت عمل إيصال الماء إن الأمير إبراهيم الذي كان قائما بأمر العين صرف مقدار خمسمائة ألف دينار ذهبا تقريبا حتى حفر وقطع ألف ذراع اهـ فعليه تكون النفقات التي صرفت في إيصال الماء من بئر زبيدة إلى أن وصل إلى بستان بنونة أي إلى أن اتصل ماء نعمان بماء حنين نحو واحد مليون دينار ذهبا وليس ذلك بقليل كما أن شق الجبال والصخور القوية وحفر الأرض إلى عمق خمسين ذراعا لمسافة أكثر من كيلو واحدة ليس من السهولة واليسر في زمن ليس فيه أدوات كهربائية ولا آلات ميكانيكية بل كان تكسير الجبال والصخور بطريقة بدائية بإيقاد الحطب ليلا ونهارا حتى لقد ذكر الإمام القطبي في تاريخ مكة أنهم ثابروا على إيقاد الحطب على الجبال والصخور لشق طريق للماء إلى أن فرغ الحطب من جبال مكة فصار يجلب من المسافات البعيدة وغلا سعره وضاق الناس بذلك اهـ وقد قدمنا تفصيل كل ذلك في أوائل المبحث فراجعه إن شئت