فهرس الكتاب

الصفحة 2791 من 3251

التاريخ القويم ثم رأوا أن إيصال الماء من هذه البئر إلى مجرى عين حنين عند بستان بنونة الواقع بالشيبية يحتاج إلى حفر ألفي ذراع بذراع البنائين أي إلى حفر كيلومتر واحد تقريبا وهذا عمل ليس بالهين لأنه يحتاج أن ينزلوا في حفر الأرض إلى عمق خمسين ذراعا والحفر لا يكون إلا في الجبال الصلب الصخرية القوية جدا فأرادوا أن يتراجعوا ويصرفوا النظر عن إيصال الماء إلى مكة من بئر زبيدة لولا أنهم رأوا أن تركهم العمل لا يليق باسم السلطان خليفة المسلمين فشمروا عن ساعد الجد وتوكلوا على الله بخلوص النية وقاموا بهذا العمل الجبار فكانوا يحفرون وجه الأرض إلى أن يصلوا إلى الحجر الصوان والصخر الصلد ثم يوقدون عليه النار بالحطب بمقدار مائة حمل منه ليلة كاملة ثم يكسرون الصخور والحجارة العظام بالحديد ولكن لا ينكسر منه إلا القليل بسبب أن قوة الصوان إلى أن وصلوا بالماء إلى بئر القاضي المسمى ببازان القاضي وهذا البازان هو الشيء الثاني الذي نذكره على سبيل المثال كما قلنا فيما تقدم وهذا البازان المسمى ببازان القاضي هو يسبه تقريبا بئر زبيدة المسمى ب حبس الجن المتقدم ذكرها والظاهر والله تعالى أعلم أن قاضي مكة شيخ الإسلام القاضي السيد حسين الحسيني ناظر المسجد الحرام الذي صدر الأمر السلطاني بأن يكون ناظرا ومشرفا على مشروع إيصال الماء لما قام بإكمال عمل إيصال الماء إلى مكة بعد موت رئيس ومدير العمل الأصلي الذي كان بيده تنفيذ المشروع والعمل نسب إليه هذا البازان فقيل له بازان القاضي وهذا البازان واقع عند قهوة الششة بشينين معجمتين مشددتين بعدهما تاء مربوطة وهو واقع على يسار الساعد إلى منة قبل بئر زبيدة فإذا استقبل الإنسان من البازان جهة عرفات أي الشرق كان جبل حراء على شماله وجبل اصدر في الشرق وبين البازان وجبل حراء نحو كيلو متر واحد ونصف كيلو متر وبينه وبين الجبل الذي أمامه في جهة الشرق نحو مائتي متر وعمق هذا البازان من وجه الأرض إلى الماء كعمق بئر زبيدة التي تقدم الكلام عليها أي نحو ثالثة وعشرين مترا أي ما يقرب من خمسين ذراعا وينزل إليه بدرج طويل عددها ثلاث وسبعون درجة أي أن عدد درجاته كعدد درجات بئر زبيدة أيضا وبين هذه البئر وبين بازان القاضي المذكور كيلومتر واحد أو أقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت