فهرس الكتاب

الصفحة 2799 من 3251

التاريخ القويم ثم قال المذكور عن زبيدة أيضا بعد بضعة أسطر ما يأتي وكان من فعلها وحسن سيرتها في الجد والهزل ما برزت فيه على غيره فأما الجد والآثار الجميلة التي لم يكن في الإسلام مثلها مثل حفرها العين المعروفة بعين المشاش بالحجاز فإنها حفرتها ومهدت الطريق لمائها في كل خفض رفع وسهل وجبل ووعر حتى أخرجتها من مسافة اثني عشر ميلا على مكة فكان جملة ما أنفق عليها مما ذكر وأحصي ألف ألف وسبعمائة ألف دينار وما قدمت ذكره من المصانع والدور والبرك والآبار بالحجاز والثغور وإنفاقها الألوف على ذلك دون ما كان في وقتها من البذل وما عم أهل الفاقة من المعروف والخصب وأما الوجه الثاني مما تتباهى به الملوك في أعمالهم وينعمون به في أيامهم ويصونون به دولهم ويدون في أفعالهم وسيرهم فهو أنها أول من اتخذ الآلة من الذهب والفضة المكللة بالجوهر وصنع لها الرفع من الوشى حتى بلغ الثوب من الوشى الذي اتخذ لها خمسين ألف دينار وهي أول من اتخذ الشاكرية من الخدم والجواري يختلفون على الدواب في جهاتها ويذهبون في حوائجها برسائلها وكتبها وأول من اتخذ القباب الفضة والآبنوس والصندل وكلاليبها من الذهب والفضة ملبسة بالوشى والسمور والديباج وأنواع الحرير من الأحمر والأصفر والأخضر والأزرق واتخذت الخفاف المرصعة بالجوهر وشمع العنبر وتشبه الناس في سائر أفعالهم بأم جعفر انتهى من الكتاب المذكور ترجمة الوزير الجواد الأصفهاني الوزير الجواد الأصفهاني هو جمال الدين أبو جعفر بن علي بن أبي منصور وزير صاحب الموصل أتابك زنكي بن آق سنقر في الثلث الأول من القرن السادس للهجرة فلما قتل الملك المذكور استوزره سيف الدين غازي بن أتابك زنكي وفوض إليه الأمور وتدبير الدولة قال ابن خلكان فظهر حينئذ جود الوزير المذكور وانبسطت يده ولم يزل يعطي ويبذل الأموال ويبالغ في الإنفاق حتى عرف بالجواد وصار ذلك كالعم عليه حتى لا يقال إلا جمال الدين الجواد ثم قال وأثر آثارا جميلة وأجرى الماء إلى عرفات أيام الموسم من مكان بعيد وعمل الدرج من أسفل الجبل إلى أعلاه وبنى سور مدينة الرسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان خرب من مسجده وكان يحمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت