التاريخ القويم ثم قال المذكور عن زبيدة أيضا بعد بضعة أسطر ما يأتي وكان من فعلها وحسن سيرتها في الجد والهزل ما برزت فيه على غيره فأما الجد والآثار الجميلة التي لم يكن في الإسلام مثلها مثل حفرها العين المعروفة بعين المشاش بالحجاز فإنها حفرتها ومهدت الطريق لمائها في كل خفض رفع وسهل وجبل ووعر حتى أخرجتها من مسافة اثني عشر ميلا على مكة فكان جملة ما أنفق عليها مما ذكر وأحصي ألف ألف وسبعمائة ألف دينار وما قدمت ذكره من المصانع والدور والبرك والآبار بالحجاز والثغور وإنفاقها الألوف على ذلك دون ما كان في وقتها من البذل وما عم أهل الفاقة من المعروف والخصب وأما الوجه الثاني مما تتباهى به الملوك في أعمالهم وينعمون به في أيامهم ويصونون به دولهم ويدون في أفعالهم وسيرهم فهو أنها أول من اتخذ الآلة من الذهب والفضة المكللة بالجوهر وصنع لها الرفع من الوشى حتى بلغ الثوب من الوشى الذي اتخذ لها خمسين ألف دينار وهي أول من اتخذ الشاكرية من الخدم والجواري يختلفون على الدواب في جهاتها ويذهبون في حوائجها برسائلها وكتبها وأول من اتخذ القباب الفضة والآبنوس والصندل وكلاليبها من الذهب والفضة ملبسة بالوشى والسمور والديباج وأنواع الحرير من الأحمر والأصفر والأخضر والأزرق واتخذت الخفاف المرصعة بالجوهر وشمع العنبر وتشبه الناس في سائر أفعالهم بأم جعفر انتهى من الكتاب المذكور ترجمة الوزير الجواد الأصفهاني الوزير الجواد الأصفهاني هو جمال الدين أبو جعفر بن علي بن أبي منصور وزير صاحب الموصل أتابك زنكي بن آق سنقر في الثلث الأول من القرن السادس للهجرة فلما قتل الملك المذكور استوزره سيف الدين غازي بن أتابك زنكي وفوض إليه الأمور وتدبير الدولة قال ابن خلكان فظهر حينئذ جود الوزير المذكور وانبسطت يده ولم يزل يعطي ويبذل الأموال ويبالغ في الإنفاق حتى عرف بالجواد وصار ذلك كالعم عليه حتى لا يقال إلا جمال الدين الجواد ثم قال وأثر آثارا جميلة وأجرى الماء إلى عرفات أيام الموسم من مكان بعيد وعمل الدرج من أسفل الجبل إلى أعلاه وبنى سور مدينة الرسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان خرب من مسجده وكان يحمل