التاريخ القويم الحرم لما جبل عليه من خير وكرم تمسك بالعروة الوثقى والقوى الأتقى فلا جرم فلذلك رسم لا زال فليكن في أم القرى كالوالد المشفق على الورى وليتمسك من التقوى بأوثق العرا وليخش رب هذا البيت إنه سميع يسمع وبرى ووفد الله قطعوا غليه المراحل في السرى ليصافحوا كفه المضمخ عنبرا وليقض بين الخصوم بالحق فمثله من درا الباطل قد جعله الله جار بيت عالي الذرا وفي أرض شرف الله جبالها وقدس غيرانها فمنها غار ثور وغار حرا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعبد في غار حرا وأوى إلى غار ثور لما هاجر مؤيدا مظفرا والوصايا كثيرة وملاكها تقوى الله فليتمسك بها من أمام وورا والله تعالى يجعل نهاره منورا وليله مقمرا بمنه وكرمه انتهى من صبح الأعشى فانظر رحمك الله إلى المراسيم السلطانية لتعيين القضاة سابقا وإلى المراسيم لتعينهم في عصرنا الحاضر تجد فرقا كبيرا في الصورة والإنشاء فسبحان من بيده ملكوت السموات والأرض وعلى سبيل الاستطراد نقول إن ابن بطوطة ذكر في رحلته التي كانت سنة 725 أن قاضي الاسكندرية عماد الدين الكندي وهو إمام من أئمة علم اللسان كان يعتم بعمامة خرقت المعتاد للعمائم قال لم أر في مشارق الأرض ومغاربها عمامة أعظم منها رأيته يوما قاعدا في صدر محراب وقد كادت عمامته أن تملأ المحراب انتهى قال العلامة ابن خلدون في مقدمته عن القضاء عند الكلام على الخطط الدينية الخلافية ما يأتي وأما القضاء عند الكلام على الخطط الدينية الخلافية ما يأتي وأما القضاء فهو من الوظائف الداخلة تحت الخلافة لأنه منصب الفصل بين الناس في الخصومات حسما للتداعي وقطعا للتنازع إلا أنه بالأحكام الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة فكان لذلك من وظائف الخلافة ومندرجا في عمومها وكان الخلفاء في صدر الإسلام يباشرونه بأنفسهم ولا يجعلون القضاء إلى من سواهم وأول من دفعه إلى أميره وفوضه فيه عمر رضي الله عنه فولى أبا الدرداء معه بالمدينة وولى شريحا بالبصرة وولى أبا موسى الأشعري بالكوفة