القضاء والإفتاء بمكة فإن الله تولى منكم السرائر ودرا بالبينات والأيمان وإياك والقلق والضجر والتأذي بالخصوم والتنكر عند الخصومات فإن الحق في مواطن الحق يعظم الله به الأجر ويحسن به الذخر فمن صحت نيته وأقبل على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ومن تخلق للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شأنه الله فما ظنك بثواب غير الله عز وجل رزقه وخزائن رحمته والسلام ولقد جاء في كتاب صبح الأعشى للقلقشندي بالجزء الثاني عشر بصحيفة 240 صورة المرسوم السلطاني لأحد العلماء بتوليه قضاء مكة المشرفة أحببنا نقلها هنا لما فيها من الفوائد الجمة والظاهر أنه مرسوم صادر عن سلاطين مصر قبل حكم الأتراك قال القلقشندي رحمه الله تعالى عن صورة المرسوم ما نصه وهذه نسخة توقيع بقضاء مكة المشرفة الحمد الله أنفذ الأحكام بالبلد الحرام وأيد كلمة الشرع في بلده ومنشئه بيد الركن والمقام وجعل الإنصاف الجزيل حول حجر إسماعيل متسق النظام نحمده حمدا حسن الدوام ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة عبد قائم بحقها أحسن القيام ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله السامي من ولد سام والذي قام لله حتى ورمت منه الأقدام وأسري به من مكة إلى السماء مرتين في اليقظة والمنام صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أئمة الصلاة والصيام وسلم تسليما وبعد فإن وظيفة القضاء بمكة المعظمة هي أجل منصب بتلك الأباطح ونورها في الجبين لائح فإن الشرع نشأ منها والوحي أنزل فيها فزهيت البطائح وظهرت النصائح وأطربت الصوادح وأسكتت النوائح وغمرت المنائح وانتشرت المصالح فمن ولي الحكم بها وعدل فذلك هو العدل الصالح وكيف لا وماء زمزم شرابه وأستار البيت تمسها أثوابه وعلى الله أجره وثوابه وفي ذلك الجناب الشريف كرم جنابه وإذا دعا الله عند الملتزم جاءه من القبول جوابه ولما كان فلان هو فرع الدوحة المثمرة ومحصل من العلوم الشرعية المادة الموفرة وله البحوث التي هي عن أحسن الفوائد وغرر الفرائد مسفرة ورضي أهل