فهرس الكتاب

الصفحة 2806 من 3251

التاريخ القويم كانت أمور الفتوى في هذا العهد أي عهد العثمانيين الأول تسند على بيوت العلم من المكيين بتأييد من الدولة العثمانية بخلاف وظيفة القضاء فقد اختص العثمانيون أنفسهم بها فكان الناس إذا لم يقتنعوا بحكم القاضي التركي لجأوا إلى استفتاء المفتي في قضاياهم فإذا أفتى في صالحهم استندوا على فتواه ورجعوا بها إلى مجلس القاضي وكان لكل مذهب من المذاهب الأربعة مفتي مختص ويرأسهم مفتي الحنفية لأن السلطان على مذهب أبي حنيفة وأول من تولى رئاسة الفتوى في عهد العثمانيين هو الشيخ قطب الدين الحنفي المكي ومما يناسب هذا المقام ما ذكره القلقشندي في كتابه صبح الأعشى إن أول قاض كان في الإسلام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه استقضاه أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في خلافته فمكث سنة لا يأتيه أحد في قضية انتهى وهذا لا يستغرب في عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فلقد تغلغل الدين والتقوى في نفوسهم وسرى العدل والإنصاف فيهم سريان الدم في الشرايين والأوردة وفي المثل لو أنصف الناس استراح القاضي ومن أحسن الحكم والوصايا ما كتبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه في القضاء لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه وهو ما ذكره صاحب كتاب جواهر الأدب وهذا نصه أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له آس بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك البينة على من ادعى واليمين على من أنكر والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا لا يمنعك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنة قم اعرف الأشباه والأمثال فقس الأمور عند ذلك واعمد على أقربها إلى الله وأشبهها بالحق واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة أمدا ينتهي غليه فإذا أحضر بينته أخذت له بحقه وإلا استحللت عليه القضية فإنه أنفى للشك وأجلى للعمى المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجربا عليه شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو نسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت