التاريخ القويم فكانت تولية هذه الوظائف إنما تكون للخلفاء أو من يجعلون ذلك له من وزير مفوض أو سلطان متغلب وكان أيضا النظر في الجرائم وإقامة الحدود في الدولة العباسية والأموية بالأندلس والعبيدين بمصر والمغرب راجعا إلى صاحب الشرطة وهي وظيفة أخرى دينية كانت من الوظائف الشرعية في تلك الدول توسع النظر فيها عن أحكام القضاء قليلا فيجعل التهمة في الحكم مجالا ويفرد العقوبات الزاجرة قبل ثبوت الجرائم ويقيم الحدود الثابتة في محالها ويحكم في القود والقصاص ويقيم التعزير والتأديب في حق من لم ينته من الجريمة ثم تنوسي شأن هاتين الوظيفتين في الدول التي تنوسي فيها أمر الخلافة فصار أمر المظالم راجعا إلى السلطان كان له تفويض من الخليفة أو لم يكن وانقسمت وظيفة الشرطة قسمين منها وظيفة التهمة على الجرائم وإقامة حدودها ومباشرة القطع والقصاص حيث يتعين ونصب لذلك في هذه الدول حاكم يحكم فيها بموجب السياسة دون مراجعة الأحكام الشرعية ويسمى تارة باسم الوالي وتارة باسم الشرطة وبقي قسم التعازير وإقامة الحدود في الجرائم الثابتة شرعا فجمع ذلك للقاضي مع ما تقدم وصار ذلك من توابع وظيفته وولايته واستقر الأمر لهذا العهد على ذلك وخرجت هذه الوظيفة عن أهل عصبية الدولة لأن الأمر لما كان خلافة دينية وهذه الخطة من مراسم الدين فكانوا لا يولون فيها إلا من أهل عصبتهم من العرب ومواليهم بالحلف أو بالرق أو بالاصطناع ممن يوثق بكافيته أو غنائه فيما يدفع إليه ولقد كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي موسى الأشعري الذي ولاه القضاء بالكوفة كتابا قيما تدور عليه أحكام القضاة وفيه يقول أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدى إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له وآس بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك البينة على من ادعى واليمين على من أنكر والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ولا يمنعك قضاء قضيته أمس فراجعت اليوم فيه عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنة ثم اعرف