القاضي يحكم بحسب الظاهر الأمثال والأشباه وقس الأمور بنظائرها واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة أمدا ينتهي إليه فإن أحضر بينته أخذت له بحقه وإلا استحللت القضية عليه فإن ذلك أنقى للشك وأجلى للعماء المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجربا عليه شهادة زورا وظنينا في نسب أو ولاء فإن الله سبحانه عفا عن الأيمان ودرأ بالبينات وإياك والقلق والضجر والتأفف بالخصوم فإن استقرار الحق في مواطن الحق يعظم الله به الأجر ويحسن به الذكر والسلام انتهى كتاب عمر انتهى كل ذلك من مقدمة ابن خلدون القاضي يحكم بحسب الظاهر أحكام القضاء في جميع المسائل الدينية من نحو الأموال والمناكحات راجعة إلى نفس القاضي وهو أدرى بما يجب عليه وما يلزمه ونحن إنما نعقد هذا المبحث لبيان معنى حديث مروي في الصحيحين يتعلق بالمحاكمة وهو هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع منه فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار رواه البخاري ومسلم عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها ومعنى الحديث لعل وصف بعضكم ألحن أي أبلغ في تقرير مقصوده من بعض من لا يقدر على إظهار حجته لسوء منطقه وعجزه فمن حكم له من حق أخيه بشيء فلا يأخذه فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما يحكم بالظاهر وبحسب ما يسمع لذلك قال في مسألة أخرى إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم رواه أحمد والبخاري ونحن كم رأينا بعض الناس ممن لهم حق واضح إذا جلس أمام القاضي أو الحاكم لا يقدر على إظهار ما في نفسه بل يعجز عن إثبات حقه بينما خصمه يغلبه بجرأة جنانه وطلاقة لسانه وهو ظالم لا حق له في شيء