فهرس الكتاب

الصفحة 2811 من 3251

القاضي يحكم بحسب الظاهر الأمثال والأشباه وقس الأمور بنظائرها واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة أمدا ينتهي إليه فإن أحضر بينته أخذت له بحقه وإلا استحللت القضية عليه فإن ذلك أنقى للشك وأجلى للعماء المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجربا عليه شهادة زورا وظنينا في نسب أو ولاء فإن الله سبحانه عفا عن الأيمان ودرأ بالبينات وإياك والقلق والضجر والتأفف بالخصوم فإن استقرار الحق في مواطن الحق يعظم الله به الأجر ويحسن به الذكر والسلام انتهى كتاب عمر انتهى كل ذلك من مقدمة ابن خلدون القاضي يحكم بحسب الظاهر أحكام القضاء في جميع المسائل الدينية من نحو الأموال والمناكحات راجعة إلى نفس القاضي وهو أدرى بما يجب عليه وما يلزمه ونحن إنما نعقد هذا المبحث لبيان معنى حديث مروي في الصحيحين يتعلق بالمحاكمة وهو هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع منه فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار رواه البخاري ومسلم عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها ومعنى الحديث لعل وصف بعضكم ألحن أي أبلغ في تقرير مقصوده من بعض من لا يقدر على إظهار حجته لسوء منطقه وعجزه فمن حكم له من حق أخيه بشيء فلا يأخذه فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما يحكم بالظاهر وبحسب ما يسمع لذلك قال في مسألة أخرى إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم رواه أحمد والبخاري ونحن كم رأينا بعض الناس ممن لهم حق واضح إذا جلس أمام القاضي أو الحاكم لا يقدر على إظهار ما في نفسه بل يعجز عن إثبات حقه بينما خصمه يغلبه بجرأة جنانه وطلاقة لسانه وهو ظالم لا حق له في شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت