فهرس الكتاب
التاريخ القويم مداها وربما يموت الخصمان فتقوم ورثتهما مقامهما ولا تنتهي تلك الخصومة وإن انتهت بعد اللتيا والتي فلا تنتهي إلا بعد أن يخسر كل من الخصمين كل شيء حتى الجلد والسقط ويعلم ذلك لمن يرجع إلى فتاوى المفتيين السابقين خامسا أن مفتي الديار المصرية ليس مرجعا للمصرين فقط في فتاواه بل هو مربع لمختلف الأقطار لا فرق بين البعيد منها كالهند والرقيب كالشام فإن أكثر هذه الأقطار ترجع فيما يشكل عليها من الأحكام الشرعية أو فيما يختلف فيه علماؤها إلى فتوى مفتي الديار المصرية ويكون قوله الفصل في ذلك وهذا مما يجعل لمصر فخرا وشرفا على سائر الأقطار الأخرى ويجعل المجلس حريصا كل الحرص على إيجاد وظيفة التقوى لو لم تكن موجودة فكيف لا يحرص على إبقائها حيث كانت موجودة فإلغاء وظيفته هدم لمرجع عامل منظور إليه بعين الاحترام من سائر المسلمين سادسا أن مفتي الديار المصرية بمقتضى وظيفته وعمله هو شيخ لعلماء الحنفية ومعين ناظرا أصليا على أوقاف كثيرة وناظرا حسبيا كذلك ومرتبط به وظائف كثيرة في مصالح الأزهر وأوقافه ففي إلغاء وظيفة الفتوى تعطيل لكل هذه المصالح وهذا لا يلتئم مع المصلحة العامة وموجب للارتباك لا مبرر النتيجة يعلم مما أوضحنا أن وظيفة الإفتاء من الوظائف الدينية التي جيب على ولي الأمر أن ينصب فيها من يقوم بها كوظيفة القضاء وقد جعلتها الشريفة الإسلامية من الفرائض الدينية ومن أهم المصالح الإسلامية وأنها وظيفة لها الأهمية الكبرى على الوجه الذي فصلنا وما أظن أن المجلس بعد الذي أوضحناه يوافق على إلغائها ويخالف ما قضت به الشريعة الإسلامية خصوصا مع ما لهذه الوظيفة من الأهمية وشر المنزلة والذي أرجوه من المجلس أن يسن قانونا يحتم فيه مراعاة توفر الشروط الشرعية فيمن يوظف في تلك الوظيفة ويقطع عرق المحسوبية والأغراض التي تؤدي إلى أن يوظف فيها من لا يليق لها ولا تليق له ويحط من كرامتها ويضع احترامها ولكل عالم سيرة وسيرته بنزاهة أو غيرها ومهام تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم