فهرس الكتاب

الصفحة 2822 من 3251

التاريخ القويم مداها وربما يموت الخصمان فتقوم ورثتهما مقامهما ولا تنتهي تلك الخصومة وإن انتهت بعد اللتيا والتي فلا تنتهي إلا بعد أن يخسر كل من الخصمين كل شيء حتى الجلد والسقط ويعلم ذلك لمن يرجع إلى فتاوى المفتيين السابقين خامسا أن مفتي الديار المصرية ليس مرجعا للمصرين فقط في فتاواه بل هو مربع لمختلف الأقطار لا فرق بين البعيد منها كالهند والرقيب كالشام فإن أكثر هذه الأقطار ترجع فيما يشكل عليها من الأحكام الشرعية أو فيما يختلف فيه علماؤها إلى فتوى مفتي الديار المصرية ويكون قوله الفصل في ذلك وهذا مما يجعل لمصر فخرا وشرفا على سائر الأقطار الأخرى ويجعل المجلس حريصا كل الحرص على إيجاد وظيفة التقوى لو لم تكن موجودة فكيف لا يحرص على إبقائها حيث كانت موجودة فإلغاء وظيفته هدم لمرجع عامل منظور إليه بعين الاحترام من سائر المسلمين سادسا أن مفتي الديار المصرية بمقتضى وظيفته وعمله هو شيخ لعلماء الحنفية ومعين ناظرا أصليا على أوقاف كثيرة وناظرا حسبيا كذلك ومرتبط به وظائف كثيرة في مصالح الأزهر وأوقافه ففي إلغاء وظيفة الفتوى تعطيل لكل هذه المصالح وهذا لا يلتئم مع المصلحة العامة وموجب للارتباك لا مبرر النتيجة يعلم مما أوضحنا أن وظيفة الإفتاء من الوظائف الدينية التي جيب على ولي الأمر أن ينصب فيها من يقوم بها كوظيفة القضاء وقد جعلتها الشريفة الإسلامية من الفرائض الدينية ومن أهم المصالح الإسلامية وأنها وظيفة لها الأهمية الكبرى على الوجه الذي فصلنا وما أظن أن المجلس بعد الذي أوضحناه يوافق على إلغائها ويخالف ما قضت به الشريعة الإسلامية خصوصا مع ما لهذه الوظيفة من الأهمية وشر المنزلة والذي أرجوه من المجلس أن يسن قانونا يحتم فيه مراعاة توفر الشروط الشرعية فيمن يوظف في تلك الوظيفة ويقطع عرق المحسوبية والأغراض التي تؤدي إلى أن يوظف فيها من لا يليق لها ولا تليق له ويحط من كرامتها ويضع احترامها ولكل عالم سيرة وسيرته بنزاهة أو غيرها ومهام تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت