فهرس الكتاب

الصفحة 2823 من 3251

القضاء في عهد الخلفاء الراشدين كما إني أرجو أن يلغى بالنظر على وظيفة الإفتاء تقييد الموظف فيها بسن مخصوص فإن من شرط المفتي إن لم يكن مجتهدا أن يكون قادرا على استنباط الأحكام في الحوادث المتجددة من أصول الشريعة وأدلتها الأربعة ولكما كان الموظف فيها أكبر سنا وأغرز علما وأوسع اطلاعا كان أوفر عقلا وأكثر وقارا وحلما وإني مع ثقتي بنظر المجلس الموقر لهذا الأمر الخطير بما يليق به من كامل العناية أقدم لعزتكم وافر شكري واحترامي وفقنا الله لما فيه السداد والرشاد إنه هو الرؤوف بالعباد القضاء في عهد الخلفاء الراشدين قال الخضري رحمه الله تعالى في محاضراته تاريخ الأمم الإسلامية عن القضاء في عهد الخلفاء الراشدين ما يأتي كان القضاء معتبرا من عمل الخليفة لأن معناه فصل الخصومات والمنازعات على حسب القانون الشرعي المأخوذ من الكتاب والسنة فكان الخلفاء يباشرون هذا العمل بأنفسهم ويستفتون في الحكم إن كانت هناك حاجة إلى الاستفتاء ولما كثر المشاغل واتسعت الفتوح واضطر الخلفاء للاشتغال بالجيوش وتدبيرها فوضوا هذا العمل إلى من في مكنتهم الاستنباط ولكنهم لم يتسموا باسم القضاء إلا من عهد عمر بن الخطاب فإنه بعث قضاة على الأمصار ووضعه لهم أنموذجا يسيرون عليه واستمر الحال على ذلك إلى آخر عهد الخلفاء الراشدين ومن أعظم ما كان لأولئك القضاة من الفخر شرفهم واستقلالهم في الحم فلم يعرف عن أحد منهم في ذلك العصر ميل إلى الدنيا واغترار بزخرفها يعدل بهم عن قول الحق والحكم به وكان سواء في نظرهم الشريف والوضيع والخليفة والرعية ولم يكن لأمراء الأمصار سلطان عليهم في قضائهم فكان تعيينهم من الخليفة رأسا وأحيانا يكتب الخليفة إلى الأمير أن يولي فلانا قضاء بلده وعلى الحالتين التعيين صادر من الخليفة وكان للقضاة رزق من بيت المال لما يلزمهم من الانقطاع لهذا العمل وترك ما يرتزقون منه ومن أحسن ما رأينا في أمر القضاة ما كتبه علي بن أبي طالب إلى أحد عماله ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت