فهرس الكتاب
القضاء في عهد الخلفاء الراشدين كما إني أرجو أن يلغى بالنظر على وظيفة الإفتاء تقييد الموظف فيها بسن مخصوص فإن من شرط المفتي إن لم يكن مجتهدا أن يكون قادرا على استنباط الأحكام في الحوادث المتجددة من أصول الشريعة وأدلتها الأربعة ولكما كان الموظف فيها أكبر سنا وأغرز علما وأوسع اطلاعا كان أوفر عقلا وأكثر وقارا وحلما وإني مع ثقتي بنظر المجلس الموقر لهذا الأمر الخطير بما يليق به من كامل العناية أقدم لعزتكم وافر شكري واحترامي وفقنا الله لما فيه السداد والرشاد إنه هو الرؤوف بالعباد القضاء في عهد الخلفاء الراشدين قال الخضري رحمه الله تعالى في محاضراته تاريخ الأمم الإسلامية عن القضاء في عهد الخلفاء الراشدين ما يأتي كان القضاء معتبرا من عمل الخليفة لأن معناه فصل الخصومات والمنازعات على حسب القانون الشرعي المأخوذ من الكتاب والسنة فكان الخلفاء يباشرون هذا العمل بأنفسهم ويستفتون في الحكم إن كانت هناك حاجة إلى الاستفتاء ولما كثر المشاغل واتسعت الفتوح واضطر الخلفاء للاشتغال بالجيوش وتدبيرها فوضوا هذا العمل إلى من في مكنتهم الاستنباط ولكنهم لم يتسموا باسم القضاء إلا من عهد عمر بن الخطاب فإنه بعث قضاة على الأمصار ووضعه لهم أنموذجا يسيرون عليه واستمر الحال على ذلك إلى آخر عهد الخلفاء الراشدين ومن أعظم ما كان لأولئك القضاة من الفخر شرفهم واستقلالهم في الحم فلم يعرف عن أحد منهم في ذلك العصر ميل إلى الدنيا واغترار بزخرفها يعدل بهم عن قول الحق والحكم به وكان سواء في نظرهم الشريف والوضيع والخليفة والرعية ولم يكن لأمراء الأمصار سلطان عليهم في قضائهم فكان تعيينهم من الخليفة رأسا وأحيانا يكتب الخليفة إلى الأمير أن يولي فلانا قضاء بلده وعلى الحالتين التعيين صادر من الخليفة وكان للقضاة رزق من بيت المال لما يلزمهم من الانقطاع لهذا العمل وترك ما يرتزقون منه ومن أحسن ما رأينا في أمر القضاة ما كتبه علي بن أبي طالب إلى أحد عماله ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به