فهرس الكتاب

الصفحة 2824 من 3251

التاريخ القويم الأمور ولا تمحكه الخصوم ولا يتمادى في الزلة ولا يحصر من الفيء إلى الحق إذا عرفه ولا يشرف نفسه على طمع ولا يكتفي بأدنى فهم إلى أقصاه أوقفهم في الشبهات وآخذهم بالحجج وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم وأخبرهم على تكشف الأمور وأصرمهم عند اتضاح الحكم ممن لا يزدهيه إطراء ولا يستميله إغراء وأولئك قليل ثم أكثر تعاهد قضائه وأفسح له في البذل ما يزيل عليه وتقل معه حاجته إلى الناس وأعطه من المنزلة لديل ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك وكان في كل مصر جماعة اشتهروا بالفقه واستنباط الأحكام كان يستعين بهم القاضي ويستفتيهم إذا أشكل عليه أمر وأهم ما كان يدعوهم إلى ذلك أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن مجموعة في كتاب بل كانت في صدور الناس يحفظ منها أحدهم جزءا والثاني جزءا وقد لا يحفظ أحدهم ما يحفظه الآخر فربما عرضت للقاضي مسألة فلا يرى فيها نصا ويكون النص وهو الحديث عنده غيره وبذلك كانوا يسألون هل عندكم شيء في هذا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجمعوا هذه الفتاوى ولا الأقضية في كتاب يرجع غليه من بعدهم وكان ما ذكرناه من أمر السن سببا كبيرا من أسباب اختلافهم في الفتاوى والأقضية لم يكن القاضي في أحكامه موكولا إلى الاجتهاد الصرف كما يظن بعض الباحثين ويجعل ذلك من عيوب القضاء وإنما كان موكولا إلى الاجتهاد في فهم القانون الشرعي وتطبيقه على الحوادث والواقعات حقيقة أن ذلك القانون لم يعتن بالتفصيل التام بل اهتم بالقواعد الكلية وليس هذا عيبا في القوانين التي يراد منها الإبقاء بل هو مما يحسنها ويجعلها صالحة لكل زمان ومكان الاجتهاد للقاضي والحال ما ذكرنا أمر لابد منه ولذلك أعده المتقدمون من الشروط المتحتمة لم يكن تعيين القضاءء مانعا الخلفاء مننظر أي خصومة تعرض عليهم وقد حصل ذلك من الخلفاء في آنات كثيرة فكأن القضاة كانوا نوابا للخلفاء وليس عندنا دليل على وجود سجلات يضبط فيها ما يصدر من الأحكام ولا أن صور الأحكام كانت تعطى للمحكوم له لأن ذلك لم يكن ما يدعو غليه ما دام التنفيذ في سد القاضي فهو الذي يقضي وهو الذي ينفذ الحكم ويظهر لنا مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت