فهرس الكتاب
القضاء في عهد الأمويين قرانا من أخبارهم أنهم قلما كانوا يحتاجون للتنفيذ لأن من حكم عليه كان يبادر بتنفيذ ما قضي عليه به من الحقوق فكان المتنازعون أقرب على كونهم مستفتين ويظهر لنا أن قضاء القضاء في عهد الخلفاء الراشدين كان قاصرا على فصل الخصومات المدنية أما القصاص والحدود فكانت ترجع إلى الخلفاء وولاة الأمصار لأنا رأينا قضايا حكم فيها الخلفاء والأمراء بقتل قصاصا أو جلد بسكر ولم يبلغنا أن قاضيا ليس أميرا قضى بعقوبة منها أو نفذها وكانت العقوبات التأديبية كالحبس لا يأمر بها إلا الخليفة أو عامله فكانت الدائرة القضائية ضيقة ولم يبلغنا أن قضاة الأمصار كانوا ينيبون عنهم قضاة في غير الحواضر الكبرى وذلك كله دليل على قلة القضايا والخصومات انتهى من الكتاب المذكور القضاء في عهد الأمويين جاء في أواخر الجزء الثاني من كتاب محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية للشيخ محمد الخضري رحمه الله تعالى لم يزل القضاء في عهد هذه الدولة أي الدولة الأموية على بساطته التي كان عليها في عهد الخلفاء الراشدين إلا ان تناكر الخصوم أرشدهم على تسجيل الأحكام قال محمد بن يوسف الكندي في كتاب الذين ولوا مصر ص10 اختصم إلى سليم بن عنز قاضي من قبل معاوية بن أبي سفيان في ميراث فقضى بين الورثة ثم تناكروا فعادوا إليه فقضى بينهم وكتب كتابا بقضائه وأشهد فيه شيوخ الجند قال فكان أول القضاة بمصر سجل سجلا بقضائه ولم يكن القضاة يتقيدون برأي في أحكامهم إذ لم تدون إذ ذاك أحكام فقهية يقر عليها الخلفاء ويحتمون العمل على مقتضاه فكان الأمر راجعا إلى القضاة أنفسهم أو إلى ما يشير به المفتون من كبار المجتهدين في أمصارهم كان توبة بن نمر لا يملك شيئا إلا وهبه ووصل به إخوانه وأفضل به عليهم فلما ولي القضاء بمصر في عهد هشام بن عبد الملك كان يرى أن يحجر على السفيه والمبذر فرفع إليه غلام من حمير لا تحوي يده شيئا إلا وهبه وبذره فقال توبة أرى أن أحجر عليك يا بني قال فمن يحجر عليك أيها القاضي والله ما نبلغ في أمالنا عشر معشار من تبذيرك فسكت توبة ولم يحجر على سفيه بعد