فهرس الكتاب

الصفحة 2825 من 3251

القضاء في عهد الأمويين قرانا من أخبارهم أنهم قلما كانوا يحتاجون للتنفيذ لأن من حكم عليه كان يبادر بتنفيذ ما قضي عليه به من الحقوق فكان المتنازعون أقرب على كونهم مستفتين ويظهر لنا أن قضاء القضاء في عهد الخلفاء الراشدين كان قاصرا على فصل الخصومات المدنية أما القصاص والحدود فكانت ترجع إلى الخلفاء وولاة الأمصار لأنا رأينا قضايا حكم فيها الخلفاء والأمراء بقتل قصاصا أو جلد بسكر ولم يبلغنا أن قاضيا ليس أميرا قضى بعقوبة منها أو نفذها وكانت العقوبات التأديبية كالحبس لا يأمر بها إلا الخليفة أو عامله فكانت الدائرة القضائية ضيقة ولم يبلغنا أن قضاة الأمصار كانوا ينيبون عنهم قضاة في غير الحواضر الكبرى وذلك كله دليل على قلة القضايا والخصومات انتهى من الكتاب المذكور القضاء في عهد الأمويين جاء في أواخر الجزء الثاني من كتاب محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية للشيخ محمد الخضري رحمه الله تعالى لم يزل القضاء في عهد هذه الدولة أي الدولة الأموية على بساطته التي كان عليها في عهد الخلفاء الراشدين إلا ان تناكر الخصوم أرشدهم على تسجيل الأحكام قال محمد بن يوسف الكندي في كتاب الذين ولوا مصر ص10 اختصم إلى سليم بن عنز قاضي من قبل معاوية بن أبي سفيان في ميراث فقضى بين الورثة ثم تناكروا فعادوا إليه فقضى بينهم وكتب كتابا بقضائه وأشهد فيه شيوخ الجند قال فكان أول القضاة بمصر سجل سجلا بقضائه ولم يكن القضاة يتقيدون برأي في أحكامهم إذ لم تدون إذ ذاك أحكام فقهية يقر عليها الخلفاء ويحتمون العمل على مقتضاه فكان الأمر راجعا إلى القضاة أنفسهم أو إلى ما يشير به المفتون من كبار المجتهدين في أمصارهم كان توبة بن نمر لا يملك شيئا إلا وهبه ووصل به إخوانه وأفضل به عليهم فلما ولي القضاء بمصر في عهد هشام بن عبد الملك كان يرى أن يحجر على السفيه والمبذر فرفع إليه غلام من حمير لا تحوي يده شيئا إلا وهبه وبذره فقال توبة أرى أن أحجر عليك يا بني قال فمن يحجر عليك أيها القاضي والله ما نبلغ في أمالنا عشر معشار من تبذيرك فسكت توبة ولم يحجر على سفيه بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت