فهرس الكتاب

الصفحة 2826 من 3251

التاريخ القويم فهذا الخبر يدل على مقدار ما كان للقضاة من الحرية في اختيار الآراء التي يقضون بها وأحيانا يطلبون من الخلفاء بيان آرائهم في الحوادث المختلفة إذا اشتبه عليهم الأمر فيها كما كتب عياض بن عبيد الله الأزدي قاضي مصر من قبل عمر بن عبد العزيز إليه يسأله في أمر الشفعة وأن سلفه كانوا يقضون فيها للأول فالأول من الجيران فكتب إليه ان يجعلها للشريك وحده وقال فإذا وقعت الحدود بين أهل الشرك في الميراث أو غيره وضربت مداخل الناس التي يدخلون منها دورهم وأرضهم فقد انقضت الشفعة وبذلك كانت الأحكام تخالف بعضها بعضا في الأمصار المختلفة لأن المجتهدين لم يكونوا على رأي واحد ولم تلتفت الدولة إلى التفكير فيما يجمع كلمة المجتهدين على شيء يقضي به قضائهم أو يحمل مجتهدين كل مصر على عمل ما يصلح لذلك المصر مستمدي من أصول الدين لم يفعلوا هذا ولا ذاك بل تركوا لكل قاض تمام حريته في الحكم بما يراه وكان يضاف إلى القضاء مراقبة أموال اليتامى وأول قاض نظر فيها عبد الرحمن بن معاوية بن خديج قاضي مصر من قبل عبد العزيز بن مروان فإنه ضمن عريف كل قوم أموال يتامى تلك القبيلة وكتب بذالك كتابا وكان عنده وقال الكندي فجرى الأمر على ذلك وكانوا يتولون الأحباس وأول قاض بمصر وضع يده على الأحباس توبة بن نمر في زمن هشام بن عبد الملك وإنما كانت الأحباس في أيدي أهلها وفي أيدي أوصيائهم فلما كان توبة قال ما أرى مرجع هذه الصدقات إلا إلى الفقراء والمساكين فأرى أن أضع يدي عليها حفظا لها من التواء والتوارث فلم يمت توبة حتى صار الأحباس ديوانا عظيما وكان ذلك سنة 118 أول إنشاء ديوان الأوقاف بمصر فذلك كان اختيار القضاة يرجع غالبا إلى أمراء الأمصار فهم الذين يعينون من يقوم بالقضاة بين الناس وأحيانا كانوا يولون من قبل الخلفاء أنفسهم وقاضي حاضرة الخلافة يختاره الخليفة وليس له أدنى امتياز عن سائر القضاة ولا أرى في اختيارهم ويظهر أن مرتبات القضاة لم تكن مما يحوجهم على مد الأيدي إلى السحت رأيت أن عبد الرحمن بن مجيرة كان يتولى القضاء بمصر ومعه القصص وبيت المال فكان رزقه في السنة من القضاء مئتي دينار ومن القصص مئتي دينار ورزقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت