محمد صلي الله عليه وسلم المثل الاعلي في الانبياء عمر ببصره في خزانة رسول الله صلي الله عليه وسلم فاذا هو بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة وعند راسه اهب معلقة فابتدرت عيناه قال ما يبكيك يا ابن الخطاب ؟ قال يا نبي الله وما لي لا ابكي وهذا الحصير قد اثر في جنبك وهذه خزانتك لا اري فيها الا ما اري وذلك قيصر وكسري في الثمار والانهار وانت رسول الله صلي الله عليه وسلم وصفوته وهذه خزانتك فقال يا ابن الخطاب الا ترضي ان يكون لنا الاخرة ولهم الدنيا وقال صلي الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها ان كنت تريدين الاسراع واللحوق بي فيكفيك من الدنيا كزاد الراكب وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال اضطجع رسول الله صلي الله عليه وسلم علي حصير فانر في جنبه فلما استيقظ جعلت امسح جنبه فقلت يا رسول الله صلي الله عليه وسلم ما لي وللدنيا ما انا والدنيا انما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها وجاء فيه ايضا بصحيفة 122 ما ياتي لا ريب ان هذا النجاح الفريد في بابه الذي لا مثيل له في التاريخ دليل ناطق بما وصل اليه النبي صلي الله عليه وسلم من السمو الروحي ومن المسلم به انه لا يمكن ان يتم أي اصلاح في امة ما لم يشعر افرادها بحب المصلح واحترامه واستعدادهم لطاعته وامتثال امره ولن يستطيع أي مصلح بماله وسلطانه بل ولا بمعجزاته ان يحمل الناس علي حبه واحترامه وطاعته فهذه امور لا تتاتي للمرء الا اذا كان علي جانب كبير من السمو الروحي لم يكن محمد في قومه ملكا مسلطا يملي عليهم اوامره بل كان يتبرا من وسائل الاغراء التي من شانها ان تجلب له كثرة الاتباع والانصار فكان يقول لهم علي لسان القران ( ولا اقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا اقول اني ملك ان اتبع الا ما يوحي الي ) - ومع ذلك كان يحظي بطاعة اصحابه وانقيادهم له الي حد لا يتصوره العقل فكان كلامه فيهم كلام المحبوب الذي يحترمه المحب ويصغي له واذا كان هذا هو حال اصحابه معه فما اخلقه ان يكون"اعظم المصلحين الدينيين نجاحا"في اصلاح الفرد والمجتمع ولا يمكن ان يتسني هذا النجاح للمرء الا ان يبلغ اسمي درجة في سلم الرقي الروحي