التاريخ القويم وقد دلت حياته في المدينة علي انه لم يسع قط الي الملك والسلطان في الارض بل الملك هو الذي سعي اليه فاتيح له ان يبين لملوك الارض ان الاموال العامة امانة مقدسة يجب صرفها في وجوه مصالح الرعية لا في تحصيل الشهوات واللذات الشخصية اذ كان صلي الله عليه وسلم زاهدا في الدنيا متقشفا في معيشته - يلبس ما وجد ولا يسال اهله طعاما ان اطعموه اكل وما اطعموه قبل وما سقوه شرب ويجلس حيث ينتهي به المجلس اما علي حصير او علي بساط او علي الارض وكان ياكل الشعير غير منخول ويلبس القميص مطلق الازرار وكان بطبعه يعرض عن زينة الحياة الدنيا ويكره الشهرة في اللباس ومن المسلم به انه لا رهبانية في الاسلام ومن اجل ذلك احل النبي صلي الله عليه وسلم زينة الله والطيبات من الرزق وكان هو نفسه يتمتع بهما تشريعا لامته ولكنه مع ذلك كان لا يميل الي رغد العيش ولا يرغب في النعيم والترف بل نهي الناس عنه لانه يدخل الوهن في قلوب الرجال يروي ان رجلا اضاف علي بن ابي طالب فصنع له طعاما فقالت فاطمة"لو دعونا رسول الله صلي الله عليه وسلم فاكل معنا فدعوه فجاء فوضع يده علي عضادتي الباب فراي الفرام قد ضرب به في ناحية البيت فرجع فقالت فاطمة الحقه فانظر ما رجعه فتبعته فقلت يا رسول الله ما ردك ؟ فقا ل"انه ليس لنبي ان يدخل بيتا مزوقا"وكان صلي الله عليه وسلم يقول"فراش للرجل وفراش لامراته والثالث للضيف والرابع للشيطان"وكان صلي الله عليه وسلم يحب دائما ما خشن من الثياب وما غلظ من الكساء وما رث من اللباس لما طبع عليه من التواضع والتذلل وهضم حظوظ النفس وكان من راي عمر رضي الله عنه ان يلبس النبي صلي الله عليه وسلم الثياب الفاخرة عند استقبال الوفود والسفراء وغيرهم من كبار الرجال فوجد حلة استبرق تباع في السوق فاتي بها رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ابتع هذه الحلة فتجمل بها للعيد وللوفود فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم انما يلبس هذا من لا خلاق له في الاخرة وكان يلبس عادة كساء ملبدا صنع من الصوف وفيه نزع روحه الشريف صلي الله عليه وسلم ودخل عمر رضي الله عنه علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو معتزل في المشربة فاذا هو متكئ علي حصير ما بينه وبينه شئ قد اثر في جنبه وتحت راسه وسادة من ادم حشوها ليف فادني علي ازاره وليس عليه غيره ونظر"