فهرس الكتاب
تقسيم سحنون القضاء إلى درجات لمعرفة مدى مسؤوليته بالجريمة إلا أخذ بالإجراء الذي قرره أبو يوسف في السنة الثانية للهجرة توفي عام 182 ومن رأيه عدم قبول شهادة كبار الدولة وقد رد يوما من الأيام شهادة الفضل بن الربيع وزير الخليفة الرشيد فعاتبه الخليفة في ذلك يسأله لم رددت شهادته فقال أبو يوسف سمعته يقول لك أنا عبدك فإن كان صادقا فلا شهادة للعبد وإن كان كاذبا فكذلك انتهى من الكتاب المذكور تقسيم سحنون القضاء إلى درجات جاء في كتاب مثل عليا من قضاء الإسلام تأليف محمود الباجي المطبوع بتونس سنة 1376 هجرية ما يأتي كان القضاء قبل ولاية سحنون خاضعا لمبدأ التوحيد والتجمع وكان يجري في محكمة وحيدة يديرها القاضي بمعاضدة كاتبه وعدليه واستمر الأمر كذلك إلى عام 234 أربع وثلاثون ومائتين من الهجرة الذي انتخب فيه سحنون للقضاء وقد أصبح هذا النظام ملائما لحالة البلاد وامتداد العمران في أطرافها وتزايد عدد السكان وانتشار الحضارة وتلاشي سلطة المحكمين من رؤساء القبائل وكبراء العشائر وشعور الشعب بقوة واستقلال قضائه ونزاهة ونفوذ حكامه واكتظت المحكمة بالقضايا وامتلأت رحابها بالمتقاضين وتنوعت الأقضية بما حدث من النشاط في الحركة التجارية والتبادل الاقتصادي بين عاصمة البلاد وبين ما افتتحه العرب والأفريقيون من الجهات والأقاليم وكان لزاما أن يتناسب جهاز القضاء مع الوضع الذي أصبحت عليه مملكة فتية تخطو نحو الرقي والازدهار فلما ولي سحنون القضاء وجد نفسه تجاه هذه الحالة الجديدة وشاء أن يساير حركة التنظيم التي تناولت النواحي الإدارية والعسكرية والمالية ولم تبق إلا الناحية القضائية تنتظر المصلح الجريء والعالم المجتهد كما أدرك أن خصومه من الرجعيين الذين يتوقع منهم مقاومة عنيفة لبرامجه الإصلاحية ومناهضة جبارة لانقلابه الخطير قد تشتت شملهم وضعفت قوتهم وبذلك أقدم غير هياب ولا متردد وأعلن سلسلة برامجه الإصلاحية