فهرس الكتاب
التاريخ القويم نعم فحلف وانصرف النصراني قال أبو يوسف فما أخاف على نفسي إلا من هذا قال الحسن فقلت وأي خوف في هذا وقد فعلت الذي فعلت فقال من تركي أن أقعده معه في مجلس الخصم فهذا المقياس الصغير لنفوذ القضاء نستطيع أن نقيس عليه المدى البعيد الذي يوصل إليه الاستقرار الحكمي وخضوع الناس جميعهم إلى القضاء المستقل عن جميع السلطات ملكا وحكومة وشعبا ويستطرد المؤرخ الصيمري في سرد ذيول هذه القصة الرائعة فيقول وقد أدبر الشيخ النصراني قائلات استفه كشربة سويق وتريد وجه أمير المؤمنين حين قول خصمه حتى قال أبو يوسف هلكت وهلك الرجل ولكن الخليفة أطرق قليلا ثم قال سبحان الله ولا بد من الإنصاف توسع قضاة هذا العصر في الاجتهاد المطلق وعلى رأسهم القاضي أبو يوسف وقد قال يحيى بن خالد لا يكون بلوغ مثل أبي يوسف لدرجة الاجتهاد المطلق موضع تردد لوم يتخلف عن درجة أبي يوسف أفذاذ المجمع الفقهي وسورة بن الحكم وأبو العباس الطوسي والقاضي عبد الله غانم الرعيني والفضل بن حاتم والفضيل بن عياض ويحيى بن معين ومن رأي أبي يوسف في الأخذ بالإقرار قوله من ظن به أوتوهم عليه سرقة أو غير ذلك فلا ينبغي أن يعزر بالضرب والتوعد والتخويف فإن من أقر بسرقة أو بحد أو بقتل وقد فعل ذلك به فليس إقراره ذلك بشيء ولا يحل قطعه ولا أخذه بما أقر به وعن عمر أنه قال ليس الرجل بمأمون على نفسه إن أجعته أو أخفته أو حبسته أن يقر على نفسه وكذلك لا يعتبر إقرار الرجل عما وجب عليه الحد فهل يختلف رأي أبي يوسف عن أحدث رأي جنائي يحسبه الجاهل من نعم العصر الحاضر وهل في عرض قضاة البحث اليوم المجرم على الاختبار العقلي