فهرس الكتاب
ما كان يكتبه ولاة الأمور عند تولية أحد القضاة وهذه نسخة تقليد الحمد لله الولي الحميد الفعال لما يرد نحمده على ما أولانا من إحسانه فهو المولى ونحن العبيد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة توصلنا إلى جنة نعيمها مقيم وتقينا من نار عذابها شديد أليم وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي الكريم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه المشتملين على الطاعة والقلب السليم وسلم تسليما كثيرا أما بعد فإن مرتبة الحكم لا تعطي إلا لأهلها والأقضية لا ينتصب لها إلا من هو كفء لها ومن هو متصف بصفات الأمانة والصيانة والعفة والديانة فمن هذه صفته استحق أن يوجه ويستخدم ويترقى ويتقدم ولما علمنا من حال فلان الفلاني الأوصاف الحميدة والأفعال السديدة فإنه قد حوى المعرفة والعلوم والاصطلاح والرسوم وجمعت فيه خصال حملتنا على استنابه وقوتنا على نيابته استخرنا الله تعالى وفوضنا إليه كذا وكذا فليباشر ذلك متمسكا بحبل الله المتين ( إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) وليجتهد في إقامة الدين وفصل الخصومات وفي النظر في ذوي العدالات والتلبس بالشهادات وإقامة البينات فمن كان من أهل العدالة نزها وإلي الحق متوجها فليراعه ويقدمه على أقرانه ومن كان منهم خلاف ذلك فليقصه ويطالعنا بحاله ولينظر في أمر الجوامع والمساجد ويفعل في ذلك الأفعال المرضية ومن أموال الأيتام يصرف منها اللوازم الشرعية فمن بلغ منهم رشيدا أسلم غليه ما عساه يفضل له منها ويقرر الفروض ويزوج الخاليات من الأزواج والعدد والأولياء من الأزواج الأكفاء ويندب لذلك من يعلم ديانته ويتحقق أمانته ويتخير لكتابة الصكوك من لا يرتاب بصحته ولا يشك في ديانته وخبرته وينظر في أمر المتصرفين ومن عنده من المستخدمين فمن كان منهم على الطريقة الحميدة فليجره على عادته وليبقه على خدمته ومن كان منهم بخلاف ذلك فليستبدل به وليقصه هذا عهدي إليك وحجتي غدا عند الله عليك فاعلم هذا واعمل به وكتب ذلك عن الإذن الكريم الفلاني وهو في محل ولايته وحكمه وقضائه وهو نافذ القضاء والحكم ما فيها في التاريخ الفلاني ثم يكتب الحاكم علامته والتاريخ وحسبنا الله ونعم الوكيل انتهى من صبح الأعشى