فهرس الكتاب
صورة ما كتبه الملك الأفضل على ابن السلطان صلاح الدين بن أيوب ملك مصر من وجود أنظاره وهو أنت أيها القاضي فلان مهد الله لجنبك وجعل التوفيق من صحبك وأنزل الحكمة على يدك ولسانك وقلبك وقد قلدناك هذا المنصب بمدينة مصر وأعمالها وهي مصر من الأمصار تجمع وجوها وأعيانا وقد رسم بأنه كرسي مملكته عزا وتبيانا وعظمت سلطانا ولما قلدناك هو علمنا أنه سيعود وهو بك غض طري وأن ولايته نبطت منك بكفؤ فهي بك حرية وأتت بها حري فمن طلبها من الناس فإنها لم تكن عندك مطلوبة ومن انتسب في وجاهته إليها فليست وجاهتك إليها منسوبة وما أردت بها شيئا سوى تحمل الأثقال وبيع الراحة بالتعب في الأشغال وتعريض النفس لمضاضة الضيم والحيف والوقوف على الصراط الذي هو أدق من الشعرة وأحد من السيف ولكنك في خلال ذلك تشتري الجنة بساعة من ساعاتك وإذا رعيت مقام ربك فقد أرصدته لمراعتك وليس في الأعمال الصالحة أقوم من إحياء حق وضع في لحده أو رد حق مطلت الأيام برده فاستخر الله تعالى وتول ما وليناك بعزيمة لأنك بها شامة ولا تأخذها في الله ملامة وهذا زمان قد تلاشت فيه العلوم وعفت رسوم الشريعة حتى صارت كالرسوم ومشت الأمة المطيطا وخلفها أبناء فارس والروم وإذا نظر إلى دين الله وجد وقد خلط أمره خلطا وتخطى رقاب الناس من هو جدير بأن يخطا آذنت الساعة بالاقتراب حتى كاد أن يستوي ما بين السبابة والوسطى والمتصدي لحفظه يعد نقله بنقلين وفضله بفضلين ويؤتيه الله من رحمته كفلين وحق له أن يتقدم على السلف الصالح الذي كان كثيرا رشده حسنا هديه وقصده وكان قريبا برسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أولئك لم يؤتوا من جهالة ولا حرموا من مقالة ولا حدث في زمانهم بدعة وكل بدعة ضلالة ونحن نرجو أن يكون ذلك الرجل الذي وزن بالناس فرجح وزنه وسبق القرون الأولى وإن تأخر قرنه ولقد ألبسنا الله بك لباسا يبقي جديدا ويسرنا للعمل الذي يكون محضرا لا للعمل الذي نود لو أن بيننا وبينه أمدا بعيدا وإياك ثم إياك أن تقف معنا موقف الاعتذار وما نخشى عليك غلا الشيطان الناقل للطباع في تقاليب الأطوار ولطالما أقام عابدا من مصلاه وغره بانتساك حيله ودلاه ولمكانتك عندنا أضربنا عن وصيتك صفحا وتوسمعنا أن صدرك قد شرحه الله فلم نزده شرحا والذي تضمنه تقليد غيرك من الوصايا لم يسفر إلا عن نقاب خطى الأقدام وقصر أقوالها عن المماثلة من مراتب أولى التعليم وبين العلماء الأعلام ولا يفتقر إلى ذلك إلا من ثقل منصب القضاء على كاهله وقضي جهله بتحريمه عليه وفرق بين عالم أمر وجاهله وأما أنت فإن علم القضاء