فهرس الكتاب

الصفحة 2839 من 3251

صورة ما كتبه الملك الأفضل على ابن السلطان صلاح الدين بن أيوب ملك مصر من وجود أنظاره وهو أنت أيها القاضي فلان مهد الله لجنبك وجعل التوفيق من صحبك وأنزل الحكمة على يدك ولسانك وقلبك وقد قلدناك هذا المنصب بمدينة مصر وأعمالها وهي مصر من الأمصار تجمع وجوها وأعيانا وقد رسم بأنه كرسي مملكته عزا وتبيانا وعظمت سلطانا ولما قلدناك هو علمنا أنه سيعود وهو بك غض طري وأن ولايته نبطت منك بكفؤ فهي بك حرية وأتت بها حري فمن طلبها من الناس فإنها لم تكن عندك مطلوبة ومن انتسب في وجاهته إليها فليست وجاهتك إليها منسوبة وما أردت بها شيئا سوى تحمل الأثقال وبيع الراحة بالتعب في الأشغال وتعريض النفس لمضاضة الضيم والحيف والوقوف على الصراط الذي هو أدق من الشعرة وأحد من السيف ولكنك في خلال ذلك تشتري الجنة بساعة من ساعاتك وإذا رعيت مقام ربك فقد أرصدته لمراعتك وليس في الأعمال الصالحة أقوم من إحياء حق وضع في لحده أو رد حق مطلت الأيام برده فاستخر الله تعالى وتول ما وليناك بعزيمة لأنك بها شامة ولا تأخذها في الله ملامة وهذا زمان قد تلاشت فيه العلوم وعفت رسوم الشريعة حتى صارت كالرسوم ومشت الأمة المطيطا وخلفها أبناء فارس والروم وإذا نظر إلى دين الله وجد وقد خلط أمره خلطا وتخطى رقاب الناس من هو جدير بأن يخطا آذنت الساعة بالاقتراب حتى كاد أن يستوي ما بين السبابة والوسطى والمتصدي لحفظه يعد نقله بنقلين وفضله بفضلين ويؤتيه الله من رحمته كفلين وحق له أن يتقدم على السلف الصالح الذي كان كثيرا رشده حسنا هديه وقصده وكان قريبا برسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أولئك لم يؤتوا من جهالة ولا حرموا من مقالة ولا حدث في زمانهم بدعة وكل بدعة ضلالة ونحن نرجو أن يكون ذلك الرجل الذي وزن بالناس فرجح وزنه وسبق القرون الأولى وإن تأخر قرنه ولقد ألبسنا الله بك لباسا يبقي جديدا ويسرنا للعمل الذي يكون محضرا لا للعمل الذي نود لو أن بيننا وبينه أمدا بعيدا وإياك ثم إياك أن تقف معنا موقف الاعتذار وما نخشى عليك غلا الشيطان الناقل للطباع في تقاليب الأطوار ولطالما أقام عابدا من مصلاه وغره بانتساك حيله ودلاه ولمكانتك عندنا أضربنا عن وصيتك صفحا وتوسمعنا أن صدرك قد شرحه الله فلم نزده شرحا والذي تضمنه تقليد غيرك من الوصايا لم يسفر إلا عن نقاب خطى الأقدام وقصر أقوالها عن المماثلة من مراتب أولى التعليم وبين العلماء الأعلام ولا يفتقر إلى ذلك إلا من ثقل منصب القضاء على كاهله وقضي جهله بتحريمه عليه وفرق بين عالم أمر وجاهله وأما أنت فإن علم القضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت