صورة ما كتبه الملك الأفضل على ابن السلطان صلاح الدين بن أيوب ملك مصر والرابعة مختصة بكاتب القاضي نفسه وهو ما نسميه اليوم بكاتب الضبط فيجب أن يكون من أهل العلم فقيها حسن الخط جيد الإنشاء أمينا عفيفا 6 ثم يتضمن هذا الكتاب الملكي للقاضي توليته القضاء مع إسناد تدريس العلم إليه ليجتمع له تنفيذ الأحكام مع مذاكرة العلوم فإن آفة العلم ترك الاشتغال به فانظر رحمك الله إلى هذه الحكمة الدقيقة من ولاة الأمور مع قضاتهم 7 ثم توصيته بطلبة العلم بوصيتين الأولى النظر في أمر تعليمهم بسهولة وراحة بحيث لا يتطرق إليهم السآمة والملل والثانية إجراء الأرزاق عليهم ليرتاح بالهم عن الاشتغال بأمور المعيشة حتى يتفرغوا لطلب العلم 8 ثم تخصيص راتب طيب من الحلال للقاضي على حسب ما يكفيه بدون تقتير ولا تبذير حتى يتفرغ للقيام بأداء وظيفته فيرتاح قلبه من الانشغال بأمور المعيشة 9 ثم الأمر بقراءة الكتاب الملكي بهذا التقليد على الناس في المساجد والجوامع ليظهر علنا ما عهد به الملك للقاضي فيعرف الناس مالهم وما عليهم 10 ثم تحذير القاضي من مخالفة الشرع وتذكيره بأنه سيقف بين يدي أحكم الحاكمين يوم القيامة ويسأله عن الصغيرة والكبيرة ثم الختام بالدعاء والتوفيق والسداد وأن يأخذ الله بناصيتهم لطريق الخير والرشاد هذا هو ما يتضمن المرسوم الملكي لقضاة زمانهم في ذلك العصر الأنور في القرن الخامس الهجري فانظر الفرق العظيم في تقليد القضاء بين عصرهم وعصرنا وكتابتهم وكتابتنا وصيعة مرسومهم وصيغة مرسومنا والفرق بين أحوالهم وأحوالنا ومعاملاتهم ومعاملاتنا اللهم عفوك ومغفرتك وفضلك وإحسانك فلا قدرة لنا على إتباع صراطك المستقيم إلا بتوفيقك وإحسانك وفضلك فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم