التاريخ القويم أراد الله به خيرا لم يسلك إليها وإن سلك كان كمن استظل بظل بشجرة ثم راح وتركها ونحن نخلص الضراعة والمسلمة في السلامة من تباعتها وأن نوفق لرعي ولاية العدل والإحسان إذ جعلنا من رعاتها وهذا التقليد ينبغي أن يقرأ في المسجد الجامع بعد أن يجمع له الناس على اختلاف المراتب ما بين الأباعد والأقارب والعراقيب والذوائب والأشائب وغير الأشائب وليكن قراءته بلسان الخطيب وعلى منبره وليقل هذا يوم رسم بجميل صيته واغتضاض محضرة ثم بعد ذلك فأنت مأخوذ بتصفح مطلوبه على الأيام وإثباته في قلبك بالعلم الذي لا يمحى سطره إذا محيت سطور الأقلام واعلم أنا غدا وإياك بين يدي الحكم العدل الذي تكف لديه الألسنة عن خطابها وتسنطق الجوارح بالشهادة على أربابها ولا ينجو منه حينئذ إلا من أتى بقلب سليم وأشفق من قوله نبيه لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم والله يأخذ بناصية كل منا إليه ويخرجه من هذه الدنيا كفافا لا له ولا عليه والسلام انتهى من كتاب حسن المحاضرة للسيوطي فانظر رحمك الله تعالى إلى ما كان يكتبه ولاة الأمور للقضاة عند توليتهم فإذا تأملت هذا الكتاب الملكي للقاضي تجد أنه يحتوي على عدة مسائل وهي 1 افتتاح المكاتبة بدعاء من القرآن الكريم شامل للحمد والشكر والثناء على الله تعالى 2 ثم الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الطاهرين 3 ثم كيفية انتخاب القاضي بعد الاستخارة الشرعية كما هو السنة في كل الأمور 4 ثم نصيحة القاضي بمراعاة منصب القضاء وأداء الأمانة الملقاة على عنقه 5 ثم توصية القاضي بأربع وصايا كل منهم أهم من أختها فالأولى مختصة بنفس القاضي في تسوية الحكم بين الناس والثانية مختصة بتطهير الحواشي ممن يلازمون مجلس القضاء حتى لا يعاملون الناس بالخديعة والحيل وأخذ الرشوة والثالثة مختصة بانتقاء واختيار الشهود الذين بهم يظهر الحق من الباطل فلا يقبل شهادة من يتوسم فيهم الشك والريبة