التاريخ القويم ولقد تقدم الكلام أن العطلة الدراسية في المدرسة في نهاية كل عام لا تتعدي الشهرين مطلقا فإنها كانت بعد انتهاء الاختبار العمومي في المدرسة وظهور نتيجة الاختبار تقفل ابوابها فتبدا العطلة من اواخر شهر القعدة وتنتهي إلي العاشر من محرم في كل عام والخلاصة أن اساتذة مدارس الفلاح كانوا ممتازين في العلم والادب والاخلاق وكانوا يساعدون بعضهم ويحبون بعضهم ومما سجل التاريخ لمدرسة الفلاح انه عند حصول الازمة المالية في الحجاز في اوائل العهد السعودي أي في سنة ( 1350 ) الف وثلاثمائة وخمسين للهجرة تقريبا فكر بعضهم الاستغناء عن بعض المدرسين فيها لقلة مواردها ثم اجمعوا بالاتفاق علي أن لا يخرج من عندهم أي استاذ وان جميعهم راضون بنقصان رواتبهم الشهرية وبذلك ضربوا المثل الاعلي للمحبة والاخلاص لبعضهم وتمتاز مدارس الفلاح بامر في غاية من التعقل والحكمة وهو أنها لا تحيل احدا من المدرسين فيها للتقاعد لكبر سنة بل أن كل واحد منهم يشتغل بالمدرسة إلي أن يموت أو ينتقل إلي وظيفة أخري في غير المدرسة باختياره التام وتمتاز المدرسة أيضا بصفة كريمة وهي انه اذا غضب احد الاساتذة من المدرسة لامر من الامور وانقطع عن الحضور اليها اياما فان بعض الاساتذة يذهبون إليه وقد يذهب مدير المدرسة إليه فياخذون بخاطره ويطيبون قلبه حتي يرضي تمام الرضي فيعود إلي المدرسة معززا مكرما فرحا مسرورا وهذا الامر لا وجود له في زماننا الحاضر في أي مدرسة أو دائرة حكومية مع انه امر مهم للغاية ففيه روح المحبة والاخلاص والتعاون ولا يفوتنا هنا أن نذكر بعض كبار اساتذتها الفضلاء من اهل العلم والصلاح والاستقامة في العهد السابق فممن كان في مدرسة الفلاح بمكة 1) الشيخ عبد الله حمدوة السناري وهو مدير المدرسة إلي أن توفي في سنة ( 1350 هـ ) 2) والشيخ حسن السناري وهو رئيس قسم تحفيظ القران بالمدرسة وتوفي في السودان 3) والشيخ محمد امين فودة