التاريخ القويم والمعروف عند العلماء أن ابتداء التاريخ بالهجرة كان في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه واختلف في السبب الموجب لذلك فذكر النحاس أن السبب فيه عامل عمر بن الخطاب رضي الله عنه باليمن قدم عليه فقال انما تؤرخون كتبكم فاتخذوا التاريخ وذكر ابو هلال العسكري في كتابه الاوائل أن السبب فيه أن ابا موسي الاشعري كتب إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه ياتينا من قبل امير المؤمنين كتب لا ندري علي ايها نعمل قد قرانا كتابا منها محله شعبان فما ندري في أي الشعبانين الماضي أو الاتي فاحدث عمر التاريخ وذكر صاحب حماة في تاريخه انه رفع إلي عمر رضي الله عنه صك محله شعبان فقال أي شعبان لا ندري الذي نحن فيه ام الذي هو ات ؟ ثم جمع وجوه الصحابة وقال أن الاموال قد كثرت وما قسمناه منها غير مؤقت فكيف التوصل إلي ما يضبط به ذلك ؟ فقالوا أن لنا حسابا نسميه"ماء زور"ومعناه حساب الشهور والايام فعمل عمر التاريخ وقال في"ذخيرة الكتاب"لما اراد عمر التاريخ جمع الناس للمشورة فقال بعضهم نؤرخ بمبعث النبي صلي الله عليه وسلم وقال بعضهم بل وفاته وقال بعضهم بل بهجرته من مكة إلي المدينة لانها اول ظهور الاسلام وقوته فصوبه عمر واجتمع رايه عليه ثم بعد اتفاقهم علي التاريخ من الهجرة اختلفوا في الشهر الذي تقع البداءة به فاشار بعضهم بالبداءة برمضان لشرفه وعظمه فقال عمر بل بالمحرم لانه منصرف الناس من حجهم فرجعوا القهقري ثمانية وستين يوما وهي القدر الذي مضي من اول المحرم إلي ذلك الوقت واستقر تاريخ الاسلام من الهجرة قال القضاعي في"عيون المعارف"وكان ذلك في سنة تسع عشرة أو نماني عشرة من الهجرة قال القلقشندي واستقرت تواريخ الامم علي أربعة تواريخ ابتداء بعضها مقدم علي ابتداء بعض اولها غلبة الاسكندرية علي الفرس وعليه تاريخ السريان والروم إلي زماننا والثاني ملك دقلطيانوس ملك الروم علي القبط وعليه تاريخ القبط إلي زماننا