دخول الفيل إلي مكة فظهر مما تقدم أن الفيل في القصة الأولي وفي القصة الثالثة لم يدخل مكة ودخلها في القصة الثانية والرابعة ولم نر التاريخ عن دخول الفيل مكة غير ما تقدم وما ذكره الغازي عن ابي الفيض أن الفيل قتله بعض الاشراف في اوائل عام الرابع والعشرين بعد الثلاثمائة والالف وهم منه والاصح أن قتل الفيل كان في اوائل عام الثالث والعشرين حيث قتله كان قبل وفاة الشريف عون الرفيق امير مكة والشريف المذكور توفي بالطائف في جمادي الأولي سنة ( 1323 ) ثلاث وعشرين وثلاثمائة والف كما ذكره الغازي في الجزء الثاني من تاريخه نقول بما أن الشريف عون الرفيق صاحب الفيل المذكور هو من اهل عصرنا وان مات قبل ولادتنا بسنتين فقد اتصلنا في اليوم السادس من شهر رجب عام ( 1376 ) بالشيخ حسن عشي بكسر الشين المشددة رئيس الطباخين بمكة لانه كان كثير الاتصال والاجتماع بالشريف عون الرفيق المذكور بل أن الشريف المذكور ربي الشيخ حسن العشي منذ صغره واتخذه كابنه واعتني بتربيته حتي صار رئيسا للطباخين فكان يثق به ثقة عظيمة ولا ياكل إلا ما يقدمه له بنفسه والشيخ حسن المذكور ولد في عام ( 1297 ) وهو مع كبر سنة تراه فاضلا محترما نظيف الملبس مرفوع القامة حاضر الذهن لطيف الخلق ومع شيخوخته تراه في صحة جيدة وعافية تامة عليه الهدوء والوقار وسيماء الخير والطيب فحينما اجتمعنا به طلبنا منه أن يخبرنا بقصة فيل الشريف عون الرفيق فقال ختم الله لنا وله بخير وراحة تامة علي الايمان الكامل ببلده الامين امين في عام ( 1315 هـ ) ارسل السيد محمد السقاف الكبير الذي كان ببلاد جاوي فيلا صغيرا من الهند هدية للشريف عون الرفيق حيث كان صديقه وارسل مع الفيل سايسا هنديا يتولي شؤونه فكان السايس يكلم الفيل اللغة الهندية والفيل يفهم كلامه فعند وصول الفيل إلي مكة صاروا يقدمون له كل يوم ارزا مطبوخا باللبن الحليب والسكر لمدة خمسة عشر يوما ثم صاروا يقدمون له أنواع الماكولات كالقصب السكر قال الشيخ حسن المذكور ومن عجيب ما رايت من امر الفيل انه دخل علينا في مطبخ الشريف عون بغته فكسر الصحون وقلب القدور واكل ما وحده وكان