فهرس الكتاب
خلاصة ما تقدم عن دور مكة وايجاراتها وهناك فرق عظيم بيننا وبين اهل مصر في الايجارات فعندنا بالحجاز ايجارات العقار والدكاكين ونحوها لا تكون إلا لعام كامل دفعة واحدة وفي مصر تكون الايجارات شهرية وعندنا أيضا لا تكون في الدار الواحدة مهما كانت كبيرة إلا عائلة واحدة ويندر جدا أن يسكن أكثر من عائلة في دار واحدة إما في مصر ففي كل دار عدة من العائلات وعندنا أيضا كان يصدر قرار حكومي في اول كل عام لتحديد اجره السكن للمالك والمستاجر منذ العهود السابقة التي فصلنا بيانها فيما تقدم حتي نهاية سنة ( 1373 ) ثلاث وسبعين وثلاثمائة والف هجرية ثم انه من بعد هذه السنة المذكورة صدر قرار حكومي أن يكون الاتفاق بين المالك والمستاجر بالحرية التامة في تقدير الاجرة أي لا تتدخل الحكومة بينهما ولا تزال الحالة كذلك إلي عامنا هذا إما في مصر فان حكومتها تصدر قرارا خاصا في ايجارات الدور والدكاكين والقهاوي ونحوها في كل عشرة اعوام مرة واحدة أو كل خمسة عشر عاما لا ندري ونحن نعتقد أن تدخل الحكومة بين ارباب الاملاك والمستاجرين من الواجب الضروري وحبذا لو تشكلت لجنة خاصة بالحجاز وسنت نظاما دقيقا في صالح الطرفين يسيرون بموجبه في كل عام علي الدوام ومن جملة الاضرار البليغة التي تلحق المستاجرين اذا كانت ايجارات العقارات حرة ولم يكن هناك قانون ونظام في مصلحة الطرفين"المالك والمستاجر"ما نذكره هنا من الحكاية الاتية علي سبيل المثال وهي استاجر رجل دارا لكامل عام واحد حسب العادة الجارية بمكة ثم حصل فيها خراب يقتضي اصلاحه فطلب المستاجر من المالك اصلاح الخراب فامتنع من ذلك بتاتا مع أن الشرع والعرف يحكمان علي المالك باجراء الاصلاح علي نفقته فماذا يفعل المستاجر معه في حالة امتناعه عن الاصلاح ؟ فلو رفع الامر إلي الحكومة لتجبر المالك باصلاح ما خرب من الدار فقام هذا بالاصلاح رغم انفه فمما لا شك فيه انه بعد انتهاء مدة الاجارة لن يجدد المالك عقد الايجار للعام المقبل بل انه يطلب من المستاجر اخلاء الدار فان امتنع من ذلك طلب المالك من الحكومة الامر عليه بالخروج من الدار فتجبره الحكومة بالاخلاء