فهرس الكتاب
وصف قصة الفيل وابرهة حتي وصل الي عزم ابرهة علي هدم بيت الله الحرام ومن هنا نحن ننقل من كلامه ما ياتي قال حفظه الله تعالي وفي ذات يوم رفع الي ابرهة امران ضاق بهما اشد الضيق وخرج لهما عما قد الف من الحلم والاناة اصبح سدنة الكنيسة فراوا انفسهم امام امر عظيم راوا كنيستهم قد لطخت بالقاذورات والقيت فيها الجيف وانتهكت حرمتها فثاروا بذلك ورفعوه الي ابرهة وزعموا له ان هذا الاثم لا يمكن ان يجنيه الا رجل من هؤلاء العرب الذين ياتون من تهامة حيث يقوم لهم بيت هناك يقدسونه ويحجون اليه ويسمونه الكعبة والعرب كلها تحج اليه وتظم امره وتعظم الذين يعيشون حوله من هذا الحي الذي يسمي قريشا والذي يتجر بين بلادنا وبلاد الشام فلما سمع الملك ذلك غضب اشد الغضب واقسم ليهدمن هذا البيت وليحملن العرب علي ان يحجوا الي كنيسته بالسيف بعد ان اعياه حملهم علي ذلك بالرفيق واللين ولم يكد النهار يتقدم حتي رفعت الانباء الي ابرهة بان اهل تهامة قد قتلوا ذلك الرجل الذي ارسله اليهم ملكا فطار طائرة وثار ثائرة واذن من فوره بالتجهز للحرب والاستعداد للرحيل وارسل الي النجاشي ينبئه بذلك ويساله ان يمده بالجنود والفيلة وما هي الا ايام حتي تهيا له جيش ضخم قوي وحتي فصلنا عن صنعاء يملؤنا الامل وتزدهينا الكبرياء وكنت اتحدث الي ابرهة باننا سنقطع هذه الطريق علي طولها في غير مشقة ولا جهد وباننا سنصل بين الشام واليمن وباني ساستقبله ضيفا في بلاد القيصر كما استقبلني ضيفا في بلاد النجاشي وكان جيشنا يعظم ويضخم كلما تقدمنا في الطريق بمن كان ينضم الينا من اذواء اليمن واقيالها ولكن طريقنا لم يخل مع ذلك من العقاب ولم تكن امنا كلها فقد نصب لنا الحرب جماعة من اقيال اليمن علي راسهم رجل يقال له ذو نفر غيره علي وثنيتهم وحفيظه لبيتهم ذلك ودفاعا عن حلفائهم من قريش ولكنا هزمناهم في غير مشقة واخذنا رئيسهم اسيرا وهم الملك ان يقتله ثم رق له وعفا عنه واستبقاه في اسره ومضينا امامنا لا نلقي كيدا حتي كدنا نبلغ تهامة اليمن واذا حي من احيائها قوي عظيم الباس مسلط علي الارض متحكم في الطريق وفي القوافل التي تقطعها يقال له خثعم قد جمع لحربنا وغره عدده فخيل اليه انه سيقهرنا كما تعود ان يقهر الناس من قبل ولكن قهرناه في اقصر وقت وايسر