فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 3251

التاريخ القويم جهد واخذنا رئيسه رجلا يقال له نفيل بن حبيب اسيرا وهم الملك ان يقتله ولكنه استعطف وغلا في الاستعطاف حتي ظفر بعفو الملك وتقدم مع الادلاء ليسلكوا بنا طريق هذا البيت الذي كنا نقصد اليه ونمضي في طريقنا لا نلقي كيدا وقد هابتنا العرب وخلت لنا الطريق واعظمت امرنا اعظاما حتي اذا دنونا من مكة وبلغنا مدينة عظيمة هناك يقال لها الطائف تقوم علي مرتفع من الارض عظيم ومن حولها النخيل والكروم والحدائق فيها انواع الفاكهة والثمر كانها مدينة من مدن الساحل الشامي قد نقلت الي تلك الارض المقفرة المجدبة فاقامت فيها مشرفة زاهية كانها الابتسامة الجميلة في الوجه المظلم الكئيب خرج الينا هنالك اهل هذه المدينة فقدموا الطاعة واظهروا الخضوع وبعثوا معنا رجلا منهم يسلك بنا الي مكة اقرب طريق ونمضي امامنا حتي نبلغ مكة فينيخ الجيش يستريح قبل ان ياخذ في الهجوم وياتي سفراء القبائل الي الملك من كل مكان يقدمون اليه طاعتهم ويعرضون عليه ثلث اموالهم ويطلبون اليه ان يدع بيتهم هذا لايمسه بسوء فلا يسمع الملك منهم ولا يحفل بهم ثم يرسل الملك طلائعه فتغير علي ما حول مكة من الارض وتستاق كل ما تجد فيه من مال حتي اذا كان الغد ارسل الملك جماعة من اصحابه الي مكة وكلفهم ان يسالوا عن سيدها وعظيمها فاذا لقوه انبئوه بان الملك لا يريد قتالهم ولا حربهم وانما يريد ان يهدم هذا البيت فان خلوا بينه وبين البيت فهم امنون والا فلياذنوا بحرب تسحقهم سحقا وامر الملك سفراءه ان ياتوا بعظيم قريش ان اظهر الموادعة والميل الي السلم ويمضي السفراء ثم يعودون ومعهم رجل عظيم وسيم جسيم لم ار قط اجمل منه ولا املأ للعين ولا اوقع في القلب ولا اشد مهابة وجلالا حتي اذا بلغوا به سرادق الملك دخلوا يستاذنون له ويسال الملك عنه فيقال له هذا عبد المطلب سيد قريش وصاحب عيرها اعظمها شرفا واعلاها مكانة واكرمها نفسا واسخاها يدا يطعم الناس في السهل ويطعم الوحوش في رؤوس الجبال وكنت عند الملك حين ادخل عليه هذا الرجل ورايت الملك ينظر اليه فيكبره ويعظمه ويلقاه بالتجلة والكرامة ويهم ان يجلسه معه علي السرير ولكنه يشفق ان تنكر الحبشة ذلك فينزل عن سريره ويجلس مع هذاالرجل علي البساط ثم يكلف الترجمان ان ياساله حاجته فما اشد ما عجب الملك حين فسر الترجمان له جواب سيد قريش قال حاجتي ان ترد الي مائتين من الابل اخذتها طلائعك فيما اخذت امس من المال قال الملك مستهزئا لقد اعظمتك حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت