فهرس الكتاب
التاريخ القويم جهد واخذنا رئيسه رجلا يقال له نفيل بن حبيب اسيرا وهم الملك ان يقتله ولكنه استعطف وغلا في الاستعطاف حتي ظفر بعفو الملك وتقدم مع الادلاء ليسلكوا بنا طريق هذا البيت الذي كنا نقصد اليه ونمضي في طريقنا لا نلقي كيدا وقد هابتنا العرب وخلت لنا الطريق واعظمت امرنا اعظاما حتي اذا دنونا من مكة وبلغنا مدينة عظيمة هناك يقال لها الطائف تقوم علي مرتفع من الارض عظيم ومن حولها النخيل والكروم والحدائق فيها انواع الفاكهة والثمر كانها مدينة من مدن الساحل الشامي قد نقلت الي تلك الارض المقفرة المجدبة فاقامت فيها مشرفة زاهية كانها الابتسامة الجميلة في الوجه المظلم الكئيب خرج الينا هنالك اهل هذه المدينة فقدموا الطاعة واظهروا الخضوع وبعثوا معنا رجلا منهم يسلك بنا الي مكة اقرب طريق ونمضي امامنا حتي نبلغ مكة فينيخ الجيش يستريح قبل ان ياخذ في الهجوم وياتي سفراء القبائل الي الملك من كل مكان يقدمون اليه طاعتهم ويعرضون عليه ثلث اموالهم ويطلبون اليه ان يدع بيتهم هذا لايمسه بسوء فلا يسمع الملك منهم ولا يحفل بهم ثم يرسل الملك طلائعه فتغير علي ما حول مكة من الارض وتستاق كل ما تجد فيه من مال حتي اذا كان الغد ارسل الملك جماعة من اصحابه الي مكة وكلفهم ان يسالوا عن سيدها وعظيمها فاذا لقوه انبئوه بان الملك لا يريد قتالهم ولا حربهم وانما يريد ان يهدم هذا البيت فان خلوا بينه وبين البيت فهم امنون والا فلياذنوا بحرب تسحقهم سحقا وامر الملك سفراءه ان ياتوا بعظيم قريش ان اظهر الموادعة والميل الي السلم ويمضي السفراء ثم يعودون ومعهم رجل عظيم وسيم جسيم لم ار قط اجمل منه ولا املأ للعين ولا اوقع في القلب ولا اشد مهابة وجلالا حتي اذا بلغوا به سرادق الملك دخلوا يستاذنون له ويسال الملك عنه فيقال له هذا عبد المطلب سيد قريش وصاحب عيرها اعظمها شرفا واعلاها مكانة واكرمها نفسا واسخاها يدا يطعم الناس في السهل ويطعم الوحوش في رؤوس الجبال وكنت عند الملك حين ادخل عليه هذا الرجل ورايت الملك ينظر اليه فيكبره ويعظمه ويلقاه بالتجلة والكرامة ويهم ان يجلسه معه علي السرير ولكنه يشفق ان تنكر الحبشة ذلك فينزل عن سريره ويجلس مع هذاالرجل علي البساط ثم يكلف الترجمان ان ياساله حاجته فما اشد ما عجب الملك حين فسر الترجمان له جواب سيد قريش قال حاجتي ان ترد الي مائتين من الابل اخذتها طلائعك فيما اخذت امس من المال قال الملك مستهزئا لقد اعظمتك حين