التاريخ القويم وتري في مساكنهم كثيرا من ادوات الزخرف والزينة والرياش الثمينة وخصوصا البسط العجمية النادرة المثال ومن عاداتهم تقديم الشاي في أي وقت تحية للقادم عليهم واقامة المادب في حفة يسمونها قيلة - لعلها اتية من القيلولة - ويتفاخرون بكثرة صنوف الطعام المتغايرة في شكلها وطعمها وليس لاطعمتهم نظام مخصوص فمنها الهندي والعربي والشامي والمصري والتركي ويقعد المدعوون في هذه الولائم علي سماط يمد علي الارض وتخدم عليهم الالوان لونا بعد آخر وبعد فراغهم من الطعام يجلسون للسمر أو سماع بعض الاغاني والات الطرب كالعود أو الفانون أو الرباب ثم ينصرفون وغالبا تكون هذه الحفلات في ضواحي مكة كالزاهر والشهداء وهنالك يبكرون إليها ويقضون يومهم في سرور وحبور والعاب رياضية كالمسابقة بالجري أو لعب الكرة أو النرد أو الشطرنج مثلا ولاهل كل حارة من حارات مكة عادة مع اميرها ذلك أن يجتمعوا ويدعوا الشريف إلي وليمة يقيمونها له كل سنة في احد منتزهاتهم خارج مكة فإذا قبل منهم ذلك عين يوم الوليمة وفيه يذهب مع خاصته الذين يدعوهم للتوجه معه في موكب فخيم بحري امامه خيالة الاعراب والبيشة والناس يهتفون له بقولهم دائما - يعيش - حتي اذا وصل مكان الدعوة جلس مع من اراد وفي وقت الغداء تمد الموائد علي النظام الافرنكي والتركي والعربي ويجلس الشريف ويدعو خاصته للاكل معه وبعد الطعام تلعب الاعراب بالعاب الفروسية تاره بالخناجر واخري بالسيوف إلي آخر النهار وبعد فترة من الليل يعود الشريف في موكبه إلي مكة ومن عوائد اهل مكة انهم ياكلون مرتين في اليوم واحدة في نحو الساعة التاسعة صباحا - علي حساب الساعة الافرنجية فتوافق التاسعة الافرنجية عندنا بمكة الساعة الثانية والنصف بالعربي تقريبا - والاخري بعد صلاة العصر وهم يميلون إلي الابهة والفخفخة كثيرا ويقلد صغيرهم كبيرهم في التظاهر بالكرم والشجاعة خصوصا في شهر رمضان وقد كانوا يفطرون في الحرم بعد صلاة المغرب فيمدون الموائد هنا وهناك ولا سيما في زمن الحر ولكن الشريف عون الرفيق ابطل هذه العادة - وخيرا فعل - لان فضلات الاكل كانت توسخ المسجد فتكثر فيه الحشرات والقطط وغيرها ومن عوائد كثير منهم انهم يشرطون وجنات صبيانهم ثلاث شرط في كل جهة ونساؤهم يدخن بالنرجيلة والزار يفشو فيهن كثيرا