التاريخ القويم بدر مثل ما قال ابن عباس إلا جبريل فان في حديث علي انه كانت عليه عمامة صفراء وفي انوار التنزيل وكانت سيماء الملائكة يوم بدر انهم علي صورة الرجال عليهم ثياب بيض وعمائم قد ارخوا اذنابها بين اكتافهم خضر وصفر وحمر وبيض وفي الحديث أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لاصحابه يوم بدر تسوموا فان الملائكة قد تسومت بالصوف الابيض في قلانسهم ومغافرهم كذا في معالم التنزيل انتهي من تاريخ الخميس باختصار ومما يناسب هذا المبحث ما ذكره ابن بطوطة في اول رحلته التي كانت سنة ( 725 ) خمس وعشرين وسبعمائة من الهجرة وهو كنا ياتي فانه عندما وصل إلي الاسكندرية ذكر بعض علمائها فقال فمنهم قاضيها عماد الدين الكندي امام من ائمة علم اللسان وكان يعتم بعمامة خرقت المعتاد للعمائم لم ار في مشارق الارض ومغاربها عمامة اعظم منها رايته يوما قاعدا في صدر محراب وقد كادت عمامته أن تملا المحراب ومنهم فخر الدين بن الريغي وهو أيضا من القضاة بالاسكندرية فاضل من اهل العلم انتهي من رحلة ابن بطوطة نقول أن العمامة هي شعار العلماء والطلبة من قديم العصور إلي يومنا هذا وتختلف انواعها واشكالها بحسب عادات اجناس الامم والبلدان فالعمامة لا زالت مستعملة في الحجاز وفي مصر وفي اليمن وفي الشام وفي العراق وفي ايران وفي افغانستان وفي باكستان وفي الهند وفي السند بل في جميع البلدان الاسلامية تستعمل العمامة كما تستعمل فيها غير العمامة من لباس الراس من الكوفية والطربوش والطواقي القماشية والخيزرانية واللبدة وما يشبة البرنيطة وغير ذلك من كل ما تخترعه الامم بما يوافق مزاجها من لباس الراس وبعضهم لا يلبس شيئا في راسه مطلقا لحسن منظر شعره الممشط المعطر والمسرح بشكل جميل جذاب الذي يسمي"بالتواليت"مما لا يتفق حسن منظره مع عمل التواليت المعروف في زماننا نسال الله أن يجمل بواطننا بنور الايمان والعلم والمعرفة وان يجمل ظواهرنا بانواع النعم من الزرق الحلال بفضله الواسع واحسانه العميم امين ومن عادات اهل مكة في عيد الفطر انهم يتزاورون في ايام الاعياد كما هي العادة لدي جميع الامم غير أن اهل مكة يمتازون عنهم بشيء واحد وهو أن هذه الزيارات ايام العيد تكون بغاية الترتيب والنظام وذلك كما ياتي