التاريخ القويم لتباع له وكانت لقريش رحلتان بحاريتان رحلة الشتاء إلي جهة اليمن ورحله الصيف إلي جهة الشام وكانوا يتعاملون بنقود الفرس والروم 2) كان العرب علي بساطة عيشهم يكرمون الضيف اكراما زائدا بدون تكلف ما اقام لديهم وقد تستقبل المراة الضيف وتقدم له ما لديها من اطيب الطعام وزوجها غائب فاكرام الضيف عادة طبيعية فيهم ويندر فيهم الرجل البخيل ولبعض الكرماء الممتازين منهم نوادر وحكايات تستحق أن تكتب بماء الذهب 3) كان العرب يمتازون عن الاجناس الاخري بمكارم الاخلاق والصفات النبيلة والغيرة العجيبة والشهامة والبسالة وكانوا يعرفون حرمة مكة والبيت الحرام ومكة المشرفة كما كانوا يحترمون الاشهر الحرم ومن ذلك كانوا ينصرون المظلوم بمكة وياخذون حقه من الظالم وواقعة حلف الفضول شهيرة في التاريخ وذلك انه عندما رجعت قريش من حرب الفجار تداعوا لحلف الفضول فتحالفوا في دار عبد الله بن جدعان احد رؤساء قريش تحالفوا وتعاقدوا أن لا يجدوا بمكة مظلوما من اهلها أو من غيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه حتي ترد إليه مظلمته ولقد حضر هذا الحلف رسول الله صلي الله عليه وسلم مع اعمامه قبل بعثته لان هذا الحلف مما يقره الاسلام ويدعو إليه وهذا هو التعاون علي البر وفي هذا الحلف يقول النبي صلي الله عليه وسلم بعد أن بعثه الله إلي الناس كافة"لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبدا لله بن جدعان ما احب لي به حمر النعم ولو دعيت به في الاسلام لاجبت"فانظر رحمك الله هذا قريش يجتمعون في الجاهلية فيتعاقدون أن لا يجدوا بمكة مظلوما من اهلها أو من غير اهلها من سائر الناس إلا نصروه وقاموا معه حتي ترد إليه مظلمته ونحن الان ندعي الاسلام ونتلو كتاب الله ونحفظ احاديث رسول الله ثم نري الرجل يحيق به الظلم والمهانة ويغمط حقه جهارا نهارا فلا يقوم احد منا لنصرته ولا للاخذ بيده فلا حول ولا قوة إلا بالله 4) وكانت العرب نخوة وشهامة مروءة واعتزاز ولسان صدق ووفاء بالوعد وسماحة واغضاء ولا يرضي احد منهم بالظلم والضيم فان كان قويا اخذ حقه بنفسه وان كان ضعيفا رحل من مكانه إلي جهة أخري فارض الله واسعة فضاها وفي هذا المعني يقول بعض اهل الجاهلية وهو الشنفري في اول قصيدته التي تسمي"بلامية العرب"