فهرس الكتاب

الصفحة 3168 من 3251

تغير الاحوال المعنوية في الحجاز فزوجها الحارث وهيئت إليه في بيت ابيها فلما خلا بها واراد أن يمد يده اليها قالت له اعند ابي واخواتي ؟ هذا والله ما لا يكون فارتحل بها حتي اذا كان ببعض الطريق واراد قربانها فقالت اكما يفعل بالامة الجليبة أو السبية الاخيذة لا والله حتي تنحر الجزر وتذبح الغنم وتدعو العرب وتعمل ما يعمل لمثلي فرحل حتي اذا وصل ديار قومه اعد لها ما يعد لمثلها فلما اراد قربانها قالت له اتفرغ لنكاح النساء والعرب تقتل بعضها ؟ اخرج إلي هؤلاء القوم فاصلح بينهم ثم ارجع إلي اهلك فلن يفوتك فخرج الحارث مع خارجه بن سنان فاصلحا بين القوم وحملا الديات وكانت ثلاثة الاف بعير في ثلاث سنين انتهي من محاضرات الخضري فانظر رحمك الله إلي هذه الحكاية الطريفة نظر تدقيق وامعان فانه يستنتج منها امور كثيرة سواء من ناحية الزوج أو الزوجة أو ابيها أو امها ونحن هنا لا نريد ذكر ذلك حتي لا يطول بنا المقام والله الهادي إلي سواء الطريق تغير الاحوال المعنوية في الحجاز لقد كانت الاحوال المعنوية في الحرمين الشريفين طيبة جدا وعلي غاية من الاستقامة وحسن السيرة ولنضرب لذلك الامثال الاتية اولا لقد كان الناس علي ديانة واستقامة تامتين وكان يعرف ذلك من سيماء وجوههم وحسن سمتهم وجميل هياتهم وكانوا يكثرون من الصلوات المفروضات والمسنونات ومثل ذلك اداء الزكاة وصيام رمضان وكان لهم في قيام لياليها بصلاة التراويح بالمسجد الحرام نظام خاص وحالة جميلة مشرفة ثانيا لقد كانت انفسهم زكية طيبة مشبعة بحب الخير وافعال البر والحسنات وكان كل واحد منهم في الغالب يمسك في يده مسبحة يسبح الله تعالي بها ويهلله ويستغفره وكانوا علي الدوام يكثرون من الصلاة والسلام علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وكانوا يحفظون كثيرا من القصائد والاشعار النافعة والتي ترغب في اعمال البر والخير وتنهي عن الشر والفساد وثالثا كانوا اهل شهامة ومروءة وكرم وشجاعة فكانوا يسارعون في مساعدة بعضهم بشتي الوسائل ويسالون عن من غاب من اصحابهم واصدقائهم ويعودون مرضاهم وينفسون عن مكروبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت