فهرس الكتاب

الصفحة 3177 من 3251

التاريخ القويم الله عنه عمل في شمال مكة قناطر لحجز مياه هذه السيول عن هذه المدينة وانصرافها من الجهة الشرقية نحو المسفلة إلي خزان كبير في الجهة الجنوبية يسمونه بركة الماجن وهناك تستعمل للاعمال الزراعية ولا تزال لهذه السيول اضرار جسيمة بمكة ومبانيها واهواء مكة تختلف في هبوبها جملة مرات في الساعة الواحدة ولهذا يقول المكيون"أن الله خلق سبعين هواء جعل منها في مكة تسعا وستين وفي العالم كله هواء واحد"ذلك لان الهواء يدور في جو المدينة بين جبالها المحدقة بها كما تدور الدوامة علي سطح الماء فبينما تراه يدخل إلي المساكن من النوافذ الغربية اذا به انقطع عنها ودخل من الشرقية أو الشمالية أو الجنوبية وهكذا ولذا تجد مساكنهم كثيرة النوافذ وغالبها إلي الجهات الاربع حتي لا تحرم من الهواء من أي جهة كانت والهواء البحري عندهم وهو الغربي احسنها والطفها لانه ياتي من جهة البحر ثم هواء الشام ويسمونه الشمال والشمال إما الجنوب والشرقي فهما حاران ويفسد هواء مكة في ايام الحج لكثرة الساكنين فيها وعدم العناية بنظافتها وتكثر فيها زمن الشتاء امراض الصدر ويندر فيها التدرن الرئوي وفي زمن الصيف تكثر الاحتقانات الدماغية وضربات الشمس وامراض العين والكبد والجهاز الهضمي والدوسنتاريا خصوصا بين الاطفال ويسببها عندهم اكل السمك العفن والفواكه غير الناضجة وفي زمن الحر تكثر فيه الحميات لا سيما عند فساد مياه الشرب ويكثر فيهم مرض الجدري ويموت بسببه سنويا أكثر من اثنين في الالف ومما يجدر بنا ذكره أن الكوليرا لم تظهر في مكة إلا سنة ستة واربعين ومائتين والف هجرية أي في نحو سنة ( 1825 ) ميلادية وفدت اليها مع حجاج الهند ولا تزال تفد اليها معهم ولو كانت الحكومة تعتني بشدة الحجر علي حجاج الهنود والجاوة في جزيرة قمران قبل دخولهم إلي جدة بزمن لامكنها الحيلولة بين حجاج بيت الله الحرام وهذا الداء الوبيل والاوبئة الكبيرة التي حصلت بمكة في زمن الحج وفتكت بالحجاج فتكا ذريعا كانت في سنة 1890 م وسنة 1892 م وسنة 1893م وسنة 1895م وفي سنة 1902م انتهي من الرحلة الحجازية وقبل أن نكمل هذا الفصل نقول أن الحجاج كثيرا ما يشكون من حر مكة في موسم الحج فلو اهتموا بتنظيف ملابسهم واجسادهم بكثرة الاستحمام والاغتسال لهانت عليهم مشقة الحر ولوجدوا في انفسهم خفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت