فهرس الكتاب
الاختلاف في الاسراء هل كان بالروح او بالجسد ( احدها ) انه ذهبت طائفة الي انه اسراء بالروح وانه رؤيا منام مع اتفاقهم علي ان رؤيا الانبياء وحي وحق والي هذا ذهب معاوية وحكي عن الحسن في غير المشهور وحجتهم قوله تعالي ( وما جعلنا الرؤيا التي اريناك ) الاية وما حكوا عن عائشة ما فقدت جسد رسول الله صلي الله عليه وسلم وقوله صلي الله عليه وسلم بينا انا نائم وقول انس وهو نائم في المسجد الحرام وذكر القصة ثم قال في اخرها فاستيقظت وانا بالمسجد الحرام وفي العروة الوثقي وحديث عائشة صحيح في المعراج الذي اتفق للنبي صلي الله عليه وسلم علي فراشها في المدينة وقالت ما فقدت جسد رسول الله صلي الله عليه وسلم وقول ابن عباس ايضا صحيح في المعراج المكي الذي اخبر به نص التنزيل بقوله ( سبحان الذي اسري بعبده ) الاية لقوله تعالي ( ثم دنا فتدلي , فكان قاب قوسين او ادني ) ( والثاني ) انه ذهب معظم السلف والمسلمين الي انه اسري بروحه وجسده وفي اليقظة وهذا هو الحق وهو قول ابن عباس وجابر وانس وحذيفة وعمر وابي هريرة ومالك بن صعصعة وابي حبة البدري وابن مسعود والضحاك وسعيد بن جبير وقتادة وابن المسيب وابن شهاب وابن زيد والحسن في المشهور وابراهيم ومسروق ومجاهد وعكرمة وابن جرير وهو قول الطبري وابن حنبل وجماعة عظيمة من المسلمين وهذا قول اكثر المتاخرين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين والمفسرين ( والثالث ) انه في المنام قالت طائفة كان الاسراء بالجسد يقظة الي بيت المقدس والي السماء بالروح في المنام قال القاضي عياض الحق والصحيح انه اسراء بالجسد والروح في القصة كلها وعلهي تدل الاية وصحيح الاخبار ولا يعدل عن الظاهر والحقيقة الي التاويل الا عند الاستحالة وليس في الاسراء بجسده وحال يقظته استحاله اذ لو كان منامه لقال بروح عبده ولم يقل ( بعبده ) وقوله ( ما زاغ البصر وما طغي ) ولو كان مناما لما كان فيه اية ولا معجزة ولما استبعده الكفار ولا كذبوه فيه ولا ارتد به ضعفاء من اسلم وافتتنوا به اذ مثل هذا من المنامات لا ينكر بل لم يكن ذلك منهم الا وقد علموا ان خبره انما كان عن جسمه وحالة يقظته الي ما ذكر في الحديث من ذكر صلاته بالانبياء ببيت المقدس في رواية انس او في السماء علي ما روي غيره وذكر مجيء جبريل له بالبراق وخبر المعراج واستفتاح السماء فيقال من معك ؟ فيقول محمد