فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 3251

الاستنتاج من قصة الاسراء والمعراج خطر علي قلب بشر وليطمئن قلبه الي ما له عند الله تعالي من المنزلة السامية والمكانة الرفيعة وليعلم معاني الاياتي القرانية التي نزلت وتنزل عليه في مسائل السموات والملكوت وامور الاخرة والقيامة علم مشاهدة ويقين وهذا الحال ابلغ واقوي من حال الايمان بالغيب لذلك قال ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ( رب ارني كيف تحيي الموتي قال او لم تؤمن قال بلي ولكن ليطمئن قلبي ) ثم تامل كيف تكون حال رسول الله صلي الله عليه وسلم بعد رجوعه من المعراج وقد راي ما في السموات بل وما فوق السموات ودخل الجنة وراي نعيمها وهو حي لم يمت فهل يركن الي هذه الدنيا الفانية الخسيسة التي لا تساوي عند الله جناح بعوضة ؟ كلا والله لذلك كان صلي الله عليه وسلم لم يمتع نفسه في الحياة الدنيا قط وهو الذي مقامه في امته اعظم من مقام الملوك لدي شعوبهم بكثير وكثير مما لا نسبه ولقد كان زهده صلي الله عليه وسلم في الدنيا مضرب الامثال فهو لم يشبع قط من الاكل وكان يقول"حسب ابن ادم لقيمات يقمن صلبه"قالت عائشة رضي الله عنها لم يمتلئ جوف النبي صلي الله عليه وسلم شبعا قط وانه كان في اهله لا يسالهم طعاما ولا يتشهاه ان اطعموه اكل وما اطعموه قبل وما سقوه شرب وكان ينام علي الحصير حتي يؤثر في اضلاعه وقد بكي عمر رضي الله عنه لما راي عليه ذلك الاثر صلي الله عليه وسلم ولم يلبس من ثياب الخرز والحرير وكان يري نفسه كراكب استظل في طريقه في شجرة فعما قليل سيرحل نعم كان صلي الله عليه وسلم يجتهد في عبادة ربه فيصلي حتي تتورم قدماه ويصوم حتي يقال انه لا يفطر ويعطي عطاء من لا يخشي الفقر وكان يعطي من العطايا ما لا تطيب بها الا نفس نبي مرسل فكان اجود بالخير من الريح المرسلة وهو الذي يقول"لو كان لي مثل احد ذهبا لسرني ان لا تمر علي ثلاث ليال وعندي منه الا شيئا ارصده لدين"نعم كيف يطمئن الي هذه الدنيا الفانية نبينا"محمد"وهو رسول الله وقد دخل الجنة ليلة المعراج وراي من نعيمها ما اسقط الدنيا من عينيه وراي ما راي من اكرام الله عز وجل له ما زهده في الخلق اجمعين ولذلك كان ختم كلامه عند الموت ( رب اغفر لي والحقني بالرفيق الاعلي ) اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلي اله وصحبه اجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت