فهرس الكتاب
التاريخ القويم بن محمد شغله بالجبل حتي تجلي ولولا ذلك لمات صعقا بلا افاقة وقوله هذا يدل علي ان موسي راه وقد وقع لبعض المفسرين في الجبل انه اره وبرؤية الجبل له استدل من قال برؤية محمد نبينا له اذ جعله دليلا علي الجواز ولا مرية في الجواز اذ ليس في الايات نص في المنع واما وجوبه لنبينا صلي الله عليه وسلم والقول بانه راه بعينه فليس فيه قاطع ايضا ولا نص اذ المعول فيه علي ايتي النجم والتنازع فيهما ماثور والاحتمال لهما ممكن ولا اثر قاطع متواتر عن النبي صلي الله عليه وسلم بذلك وحديث ابن عباس خبر عن اعتقاده لم يسنده الي النبي صلي الله عليه وسلم فيجب العمل باعتقاد مضمنه ومثله حديث ابي ذر في تفسير الاية وحديث معاذ محتمل للتاويل وهو مضطرب الاسناد والمتن وحديث ابي ذر الاخر مختلف محتمل مشكل فروي نور اني اراه وحكي بعض شيوخنا انه روي نوراني اراه وفي حديثه الاخر سالته فقال رايت نورا وليس يمكن الاحتجاج بواحد منها علي صحة الرؤية فان كان الصحيح رايت نورا فهو قد اخبر انه لم ير الله تعالي وانما راي نورا منعه وحجبه عن رؤية الله تعالي والي هذا يرجع قوله نور اني اراه أي كيف اراه مع حجاب النور المغشي للبصر وهذا مثل ما في الحديث الاخر حجابه النور وفي الحديث الاخر لم اره بعيني ولكن رايته بقلبي مرتين وتلا ( ثم دنا فتدلي ) والله تعالي قادر علي خلق الادراك الذي في البصر في القلب او كيف شاء لا اله غيره فان ورد حديث نص بين في الباب اعتقد ووجب المصير اليه اذ لا استحاله فيه ولا مانع قطعي رده والله الموفق للصواب ثم قال القاضي عياض بعد ذلك ما ياتي وكلام الله تعالي لمحمد صلي الله عليه وسلم ومن اختصه من انبيائه جائز غير ممتنع عقلا ولا ورد في الشرع قاطع يمنعه فان صح في ذلك خبر اعتمد عليه وكلامه تعالي لموسي كائن حق مقطوع به نص علي ذلك في الكتاب واكده بالمصدر دلالة علي الحقيقة ورفع مكانه علي ما ورد في الحديث في السماء السابعة بسبب كلامه ورفع محمدا فوق هذا كله حتي بلغ مستوي سمع فيه صريف الاقلام فكيف يستحيل في حق هذا او يبعد سماع الكلام فسبحان من خص من شاء بما شاء وجعل بعضهم فوق بعض درجات