فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 3251

الكلام علي رؤية النبي صلي الله عليه وسلم ربه عز وجل وقد استدل بعضهم بهذه الاية نفسها علي جواز الرؤية وعدم استحالتها علي الجملة وقد قيل لا تدركه ابصار الكفار وقيل لا تدركه الابصار لا يحيط به وهو قول ابن عباس وقد قيل لا تدركه الابصار وانما يدركه المبصرون وكل هذه التاويلات لا تقتضي منع الرؤية ولا استحالتها وكذلك لا حجة لهم بقوله تعالي ( لن تراني ) وقوله ( تبت اليك ) لما قدمناه ولانها ليست علي العموم ولان من قال ان معناها لن تراني في الدنيا انما هو تاويل وايضا فيس فيه نص الامتناع وانما جاءت في حق موسي وحيث تتطرق التاويلات وتتسلط الاحتمالات فليس للقطع اليه سبيل وقوله تعالي ( تبت اليك ) أي من سؤالي ما لم تقدره لي وقد قال ابو بكر الهذلي في قوله ( لن تراني ) أي ليس لبشر ان يطيق ان ينظر الي في الدنيا وانه من نظر الي مات وقد رايت لبعض السلف والمتاخرين ما معناه ان رؤيته تعالي في الدنيا ممتنعة لضعف تركيب اهل الدنيا وقواهم وكونها متغيرة عرضا للافات والفناء فلم تكن لهم قوة علي الرؤية فاذا كان في الاخرة وركبوا تركيبا اخر ورزقوا قوي ثابته باقية واتم انوار ابصارهم وقلوبهم فووا بها علي الرؤية وقد رايت نحو هذا لمالك بن انس رحمه الله قال لم يرفي الدنيا لانه باق ولا يري الباقي بالفاني فاذا كان في الاخرة ورزقوا ابصارا باقية رؤي الباقي بالباقي وهذا كلام حسن مليح وليس فيه دليل علي الاستحالة الا من حيث ضعف القدرة فاذا قوي الله تعالي من شاء من عباده واقدره علي حمل اعباء الرؤية لم تمتنع في حقه وقد تقدم ما ذكر في قوه بصر موسي ومحمد صلي الله عليهما وسلم ونفوذ ادراكهما بقوة الهية منحاها لادراك ما ادركاه ورؤية ما راياه والله اعلم وقد ذكر القاضي ابو بكر في اثناء اجوبته عن الايتين ما معناه ان موسي عليه السلام راي الله فلذلك خر صاعقا وان الجبل راي ربه فصار دكا بادراك خلقه الله له واستنبط ذلك والله اعلم من قوله ( ولكن انظر الي الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني ) ثم قال ( فلما تجلي ربه للجبل جعله دكا وخر موسي صعقا ) وتجليه للجبل هو ظهوره له حتي راه علي هذا القول وقال جعفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت