فهرس الكتاب
احكام الهجرة ثم اعلم ايها الطالب للهجرة والسائل عن حقيقتها ان الهجرة بكسر الهاء فعلة من الهجر وهو ضد الوصل ثم غلب ذلك علي الخروج من ارض الي ارض وترك الاولي للثانية قاله في النهاية فالهجرة لغة الترك لان الهجرة الي الشيء الانتقال اليه عن غيره وفي الشرع ترك ما نهي الله عنه كذا قاله الحافظ ابن حجر وقال العيني وهي في الشرع مفارقة دار الكفر الي دار الاسلام خوف الفتنة وطلب اقامة الدين وفي الحقيقة مفارقة ما يكرهه الله تعالي الي ما يحبه ومن ذلك سمي الذين تركوا توطن مكة وتحولوا الي المدينة من الصحابة بالمهاجرين لذلك قال الحافظ ابن حجر وقد وقعت في الاسلام علي وجهين الاول الانتقال من دار الخوف الي دار الامن كما في هجرة الحبشة وابتداء الهجرة من مكة الي المدينة الثاني الهجرة من دار الكفر الي دار الايمان وذلك بعد ان ان استقر النبي صلي الله عليه وسلم بالمدينة وهاجر اليه من امكنه ذلك من المسلمين وكانت الهجرة اذ ذاك تختص بالانتقال الي المدينة الي ان فتحت مكة فانقطع الاختصاص وبقي عموم الانتقال من دار الكفر لمن قدر عليه باقيا اهـ . قوله وبقي عموم الانتقال من دار الكفر الخ أي وبقي عموم وجوب الانتقال من دار الكفر او دار الاسلام التي جري عليها حكم الكفر الي بلد يسلم فيه دين المسلم من بلاد الاسلام ويختار في اخر الزمان اقلها اثما واحوطها لسلامة العرض والدين والمال ثم اعلم ان حديث المتن الذي هو ويحك ان شان الهجرة شديد المشعر بان المسلم اذا كان يؤدي فرض الله تعالي في ماله ونفسه لا باس بعدم هجرته لقوله عليه الصلاة والسلام فاعمل من وراء البحار الخ فحاله فيمن لم يكن تحت حكم عدو الدين اما من كان تحت سلطة الكفرة بحيث يخاف علي دينه واهله وماله كما هو مشاهد اليوم فيمن بقي تحت حكمهم فان الهجرة لا تزال واجبة عليه الي قيام الساعة ولا حجة له في حديث لا هجرة بعد الفتح لما قررناه سابقا عند حديث مضت الهجرة لاهلها بعد الفتح أي لا هجرة واجبة من مكة الي المدينة لان مكة صارت دار اسلام بالفتح لانتفاء علي الكفر الموجبة للهجرة منها وهكذا الحكم في كل بلد كان عليه حكم الكفر ثم زال عنه