فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 3251

احكام الهجرة ثم اعلم ايها الطالب للهجرة والسائل عن حقيقتها ان الهجرة بكسر الهاء فعلة من الهجر وهو ضد الوصل ثم غلب ذلك علي الخروج من ارض الي ارض وترك الاولي للثانية قاله في النهاية فالهجرة لغة الترك لان الهجرة الي الشيء الانتقال اليه عن غيره وفي الشرع ترك ما نهي الله عنه كذا قاله الحافظ ابن حجر وقال العيني وهي في الشرع مفارقة دار الكفر الي دار الاسلام خوف الفتنة وطلب اقامة الدين وفي الحقيقة مفارقة ما يكرهه الله تعالي الي ما يحبه ومن ذلك سمي الذين تركوا توطن مكة وتحولوا الي المدينة من الصحابة بالمهاجرين لذلك قال الحافظ ابن حجر وقد وقعت في الاسلام علي وجهين الاول الانتقال من دار الخوف الي دار الامن كما في هجرة الحبشة وابتداء الهجرة من مكة الي المدينة الثاني الهجرة من دار الكفر الي دار الايمان وذلك بعد ان ان استقر النبي صلي الله عليه وسلم بالمدينة وهاجر اليه من امكنه ذلك من المسلمين وكانت الهجرة اذ ذاك تختص بالانتقال الي المدينة الي ان فتحت مكة فانقطع الاختصاص وبقي عموم الانتقال من دار الكفر لمن قدر عليه باقيا اهـ . قوله وبقي عموم الانتقال من دار الكفر الخ أي وبقي عموم وجوب الانتقال من دار الكفر او دار الاسلام التي جري عليها حكم الكفر الي بلد يسلم فيه دين المسلم من بلاد الاسلام ويختار في اخر الزمان اقلها اثما واحوطها لسلامة العرض والدين والمال ثم اعلم ان حديث المتن الذي هو ويحك ان شان الهجرة شديد المشعر بان المسلم اذا كان يؤدي فرض الله تعالي في ماله ونفسه لا باس بعدم هجرته لقوله عليه الصلاة والسلام فاعمل من وراء البحار الخ فحاله فيمن لم يكن تحت حكم عدو الدين اما من كان تحت سلطة الكفرة بحيث يخاف علي دينه واهله وماله كما هو مشاهد اليوم فيمن بقي تحت حكمهم فان الهجرة لا تزال واجبة عليه الي قيام الساعة ولا حجة له في حديث لا هجرة بعد الفتح لما قررناه سابقا عند حديث مضت الهجرة لاهلها بعد الفتح أي لا هجرة واجبة من مكة الي المدينة لان مكة صارت دار اسلام بالفتح لانتفاء علي الكفر الموجبة للهجرة منها وهكذا الحكم في كل بلد كان عليه حكم الكفر ثم زال عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت