فهرس الكتاب
التاريخ القويم عن جده مرفوعا لا يقبل الله من مشرك عملا بعد ما اسلم او يفارق المشركين ومن حديث اخرجه الطبراني عن ابي هريرة جاهدوا تغنموا وهاجروا تفلحوا الي غير ذلك من الاحاديث الدالة علي دوام وجوب الهجرة وانها لا تنقطع حتي تنقط التوبة اما الايات القرانية الدالة علي تحريم مساكنة اعداء الدين والبقاء تحت حكمهم فهي كثيرة جمع منها صاحب المعيار جملة وافرة وهي شديدة جدا علي القاطنين من المسلمين تحت حكم الكفرة مع قدرتهم علي الهجرة عنهم ولكثرتها مع العلم بها لم اتعرض لنقلها في هذا التنبيه واكتفيت بتخريج الاحاديث الواردة في وجوب الهجرة ولو اردت نقل الايات الدالة علي ذلك لكان ذكرها قبل الاحاديث اولي قال صاحب المعيار بعد ذكرها وذكر جملة من الاحاديث في هذا المعني فتتعاضد هذه النصوص القرانية والاحاديث النبوية والاجماعات القطعية علي هذا النهي فلا تجد في تحريم هذه الاقامة وهذه الموالاة الكفرانية مخالفا عن اهل القبلة المتمسكين بالكتاب العزيز الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فهو تحريم مقطوع به من الدين كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وقتل النفس بغير حق واخواته من الكليات الخمس التي اطبق ارباب الملل والاديان علي تحريمها ومن خالف الان في ذلك او رام الخلاف من المقيمين معهم والراكنين اليهم فجوز هذه الاقامة واستخف امرها واستسهل حكمها فهو مارق من الدين ومفارق لجماعة المسلمين ومحجوج بما لا مدفع فيه لمسلم ومسبوق بالاجماع الذي لا سبيل الي مخالفته وخرق سبيله اهـ . كلام صاحب المعيار الذي قال فيه ابن الامام غازي هو جبل من علم يمشي علي وجه الارض وقد روي اشهب عن مالك لا يقيم احد في موضع يعمل فيه بغير الحق وقال ابو الوليد بن رشد في اول كتاب التجارة من مقدماته فرض الهجرة غير ساقط بل الهجرة باقية لازمة الي يوم القيامة وقد كره مالك رحمه الله ان يسكن احد ببلدة يسب فيها السلف فكيف ببلد يكفر فيه الرحمن وتعبد فيه من دونه الاوثان لا تستقر نفس احد مسلم علي هذا الا مسلم مريض الايمان اهـ . ( التنبيه الثالث ) لا يشترط شرعا في صحة الهجرة بعد وفاة رسول الله صلي الله عليه وسلم ان تكون الي المدينة المنورة خاصة بل تعتبر شرعا ويعتد بحصولها واداء فرضها من