فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 3251

احكام الهجرة المسلم المهاجر عن بلد لم يتمكن فيه من اقامة دينه او بلد تسب فيه الصحابة رضي الله عنهم ومن باب احري بلد يسب فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم او يحتقر فيه ولا يعظم لان تعظيمه واجب بالكتاب والسنة واجماع الامة كما بسطناه في غير هذا الموضع وان كان الاولي في الهجرة والاكمل ان تكون الي المدينة المنورة مهما وجد المهاجر الي ذلك سبيلا اما من لم يجد اليه سيبلا فليس في استيطانة غيرها نقص في هجرته شرعا ولا يعد بذلك كمن ترك المدينة رغبة عنها يا يثبت له اجر القاطن بها ان حبسه عذر شرعي عن دوام سكناها مع عزمه علي ذلك مهما امكنه لما رواه البخاري في صحيحه في باب نزول النبي صلي الله عليه وسلم الحجر من رواية انس بن مالك رضي الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة فقال ان بالمدينة اقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا الا كانوا معكم قالوا يا رسول الله وهم بالمدينة قال وهم بالمدينة حبسهم العذر اهـ. فقوله حبسهم العذر تعليل لكون الله تعالي اثبت لهم اجر المجاهدين ولو لم يسيروا معهم بابدانهم فقد بلغت بهم نيتهم وعزمهم مبلغ ارلئك المجاهدين السائرين له بابدانهم وهم علي فرشهم في بيوتهم وهذا الحديث اصل عظيم في كون نيه المؤمن كعمله لا سيما ان كانت مع العزم الاكيد وهو دليل ايضا لان كل من نوي خيرا وغلب عنه بعذر محقق كمرض ونحوه ثبت له اجر ذلك الخير الذي عزم عليه كما اشار له صاحب روضة النسرين بقوله ومن نوي الخير لكن قد غلب عنه فاجر ما نوي له جلب كغفلة وسفر ومرض وكبر وغير ذا من عرض وقولي او بلد تسب فيه الصحابة الخ اشرت به الي ما صرح به الحطاب في اول فصل صلاة السفر بقوله وكذلك يجب الهروب من بلد يسمع فيها سب الصحابة رضوان الله عليهم اجمعين ولو كان مكة المكرمة والمدينة اهـ . وقولي ولا يعد بذلك كمن ترك المدينة رغبة عنها الخ يؤيده ما ذكره السيوطي في حاشيته المسماة بتنوير الحوالك علي موطا الامام مالك في باب ما جاء في سكني المدينة والخروج منها عند حديث لا يخرج احد من المدينة رغبة عنها الا ابدلها الله خيرا منه فقد قال هنا ما نصه عن ابن عبد البر والحديث عندي خاص بحياته صلي الله عليه وسلم واما بعده فقد خرج منها جماعة من اصحابه ولم تعوض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت