فهرس الكتاب
احكام الهجرة المسلم المهاجر عن بلد لم يتمكن فيه من اقامة دينه او بلد تسب فيه الصحابة رضي الله عنهم ومن باب احري بلد يسب فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم او يحتقر فيه ولا يعظم لان تعظيمه واجب بالكتاب والسنة واجماع الامة كما بسطناه في غير هذا الموضع وان كان الاولي في الهجرة والاكمل ان تكون الي المدينة المنورة مهما وجد المهاجر الي ذلك سبيلا اما من لم يجد اليه سيبلا فليس في استيطانة غيرها نقص في هجرته شرعا ولا يعد بذلك كمن ترك المدينة رغبة عنها يا يثبت له اجر القاطن بها ان حبسه عذر شرعي عن دوام سكناها مع عزمه علي ذلك مهما امكنه لما رواه البخاري في صحيحه في باب نزول النبي صلي الله عليه وسلم الحجر من رواية انس بن مالك رضي الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة فقال ان بالمدينة اقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا الا كانوا معكم قالوا يا رسول الله وهم بالمدينة قال وهم بالمدينة حبسهم العذر اهـ. فقوله حبسهم العذر تعليل لكون الله تعالي اثبت لهم اجر المجاهدين ولو لم يسيروا معهم بابدانهم فقد بلغت بهم نيتهم وعزمهم مبلغ ارلئك المجاهدين السائرين له بابدانهم وهم علي فرشهم في بيوتهم وهذا الحديث اصل عظيم في كون نيه المؤمن كعمله لا سيما ان كانت مع العزم الاكيد وهو دليل ايضا لان كل من نوي خيرا وغلب عنه بعذر محقق كمرض ونحوه ثبت له اجر ذلك الخير الذي عزم عليه كما اشار له صاحب روضة النسرين بقوله ومن نوي الخير لكن قد غلب عنه فاجر ما نوي له جلب كغفلة وسفر ومرض وكبر وغير ذا من عرض وقولي او بلد تسب فيه الصحابة الخ اشرت به الي ما صرح به الحطاب في اول فصل صلاة السفر بقوله وكذلك يجب الهروب من بلد يسمع فيها سب الصحابة رضوان الله عليهم اجمعين ولو كان مكة المكرمة والمدينة اهـ . وقولي ولا يعد بذلك كمن ترك المدينة رغبة عنها الخ يؤيده ما ذكره السيوطي في حاشيته المسماة بتنوير الحوالك علي موطا الامام مالك في باب ما جاء في سكني المدينة والخروج منها عند حديث لا يخرج احد من المدينة رغبة عنها الا ابدلها الله خيرا منه فقد قال هنا ما نصه عن ابن عبد البر والحديث عندي خاص بحياته صلي الله عليه وسلم واما بعده فقد خرج منها جماعة من اصحابه ولم تعوض