فهرس الكتاب
التاريخ القويم المدينة بخير منهم وقال الباجي والمراد يخرج رغبة عن تواب الساكن فيها واما من خرج لضرورة شدة زمان او فتنة فليس ممن يخرج رغبة عنها قال والمراد به من كان مستوطنا بها فرغب في استيطان غيرها واما من كان مستوطنا غيرها فقدمها للقربة ورجع الي وطنه او كن مستوطنا بها فخرج مسافرا لحاجته فليس بخارج منها رغبة عنها قال والابدال اما بقدوم خير منه من غيرها او مولود يولد فيها اهـ . بلفظه نسال الله تبارك وتعالي ان يردنا لها امنين ويرزقنا بها الشهادة والموت علي الايمان بجوار شفيع المذنبين عليه وعلي اله واصحابه الصلاة والسلام وان يجلعنا في جواره فيها وفي الفردوس دار السلام والاكرام ( التنبيه الرابع ) قد تحرر مما اسلفناه في التنبيهات المذكورة انه لا خلاف في وجوب الهجرة علي غير المعذور بالاستضعاف المنصوص عليه في القران بقوله تعالي ( الا المستضعفين من الرجال والنساء والوالدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا , فاولئك عسي الله ان يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ) وان غير المعذور بالاستضعاف المذكور في الاية ان ترك الهجرة عمدا يكون عاصيا بتركها مصادما لنصوص القران والسنة كما تقدم وقد اشار اليه شقيقنا وشيخنا العلامة المرحوم ذو المناقب الشيخ محمد العاقب في منظومته في احكام الجهاد والهجرة بقوله وهجرة من ارضهم ما اختلفا في فرضها علي امرئ ما استضعفا وان اباها مسلم قد اخلصا فهو علي اسلامه وقد عصي واما المعذور بالاستضعاف المذكور او بتغلب الكفرة عليه بغتة قبل ان يتمكن من الهجرة فهو غير اثم شرعا بشرط عزمه علي الهجرة متي امكنه فعلها باي حيلة امكنته شرعا مع ان الحزم والاحوط شرعا ان يبادر بها المعذور فان من تكلف وخرج مهاجرا وهو معذور شرعا يضاعف له الاجر كالاعرج وشبهه اذا تكلف في الجهاد مع سقوطه عنه بنص الكتاب العزيز فلا يكون اثما بل يضاعف له الاجر كما في"ضياء التاويل"فالعاقل لا يتركها وفي في امكانه ولو عذر شرعا لئلا يتمكن عدو الدين من منعه منها ومن اقامة دينة ويستولي علي نسائه وابنائه ويحول بينه وبينهم بالارتداد واخس الاستعباد وربما ردوه عن دينه قهرا في زمان ضعف اهل الاسلام ولله در اخينا الشيخ محمد العاقب المذكور رحمه الله حيث يقول في نصيحته لمن لم