فهرس الكتاب
احكام الهجرة يهاجر من قطر شنقيط في اوان هجرتنا من تلك البلاد اعادها الله تعالي دار اسلام وحرس ساكنيها من الشر والاثام فالسرعة السرعة قبل ان يهاض العظم او يقص ريش الاجدل قبل اللحاق ينفع الفراد لا من بعده فالحزم راي العجل والمهاجر في هذا الزمن الذي عم فيه استيلاء الكفرة علي جميع بلاد الاسلام لا يمكنه فعل الهجرة الا بمحض التوكل علي الله تعالي في ان يوفقه للهجرة الي بلد يسلم له فيه دينه ولو علي راس جبل فان من توكل عليه تعالي في أي شيء هداه للرشاد فيه والنجاح لقوله تعالي ( ومن يتوكل علي الله فهو حسبه ) وغيرها من ايات التوكل عليه تعالي فان هذا الزمان هو الزمان المشار له بحديث ياتي علي الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه الا من فر من شاهق الي شاهق وهو المشار له بحديث الصحيح وهو قوله عليه الصلاة والسلام يوشك ان يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن رواه البخاري في مواضع من صحيحه فقد اخرجه في كتاب الايمان وفي كتاب الرقاق وعلامات النبوة وكتاب الفتن واخرجه ابو داود والنسائي ايضا فهو زمان الفتن الذي يكون المهاجر فيه اذا بدا بعد هجرته غير ملعون ولا اثم بل يكون فاعلا ما هو خير له في دينه لما اخرجه الطبراني من حديث جابر بن سمرة رفعه لعن الله من بدا بعد هجرته الا في الفتنة فان البدو خير من المقام في الفتنة وقد نص صاحب"المعيار وغيره علي ان الكفر اذا عم البلاد يختار المرء المسلم لهجرته اقل البلاد اثما ومثل لذلك بما يعلم بالوقوف عليه وتركنا ذكره خوف السامة والافراط في التطويل وطواهر نصوص القران والاحاديث دالة علي ان الله تعالي لا بد ان يدبر للمهاجر امره حتي يتم له هجرته ويوسع عليه لانه ضمن له ذلك في قوله تعالي ( ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة ... الخ ) فعلينا الامتثال لامره تعالي وهو تعالي ضامن لتدبير امورنا وامننا وسعة ارزاقنا وصدورنا حيث هاجرنا في سبيله ( ومن اصدق من الله قيلا ) ( وان وعد الله حق ) الايتين ( التنبيه الخامس ) ارجي ما وقفت عليه من الادلة لعذر المستضعفين من اهل اقطار بلاد الاسلام اليوم عن الهجرة كقطر شنقيط المعروف عند اهل الجغرافية بالصحراء الكبري وبمريتان باللسان الافرنجي حديث المتن وحديث الامام احمد"