فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 3251

احكام الهجرة النوع السابع والاربعين في ناسخ القران ومنسوخه في المسالة الرابعة من مسائل الناسخ والمنسوخ ( وحاصل ) ما حققه ان ما امر به لسبب ثم يزول السبب كالامر حين الضعف والقلة بالصبر والصفح ثم نسخ بايجاب القتال ليس في الحقيقة نسخا بل هو من قسم المنسا كما قال تعالي ( او ننساها ) فالمنسا هو الامر بالقتال الي ان يقوي المسلمون وفي حال الضعف يكون الحكم وجوب الصبر علي الاذي ثم ذكر ان كل امر ورد يجب امتثاله في وقت ما لعله تقتضي ذلك الحكم ثم ينتقل بانتقال تلك العلة الي الحكم اخر ليس بنسخ انما النسخ الازالة للحكم حتي لا يجوز امتثاله وقال مكي ذكر جماعة ان ما ورد في الخطاب مشعرا بالتوقيت والغاية مثل قوله في البقرة ( فاعفوا واصفحوا حتي ياتي الله بامر ) محكم غير منسوخ لانه مؤجل باجل والمؤجل باجل لا نسخ فيه اهـ . ملخصا منه مع تصرف يسير للايضاح فيؤخذ مما ذكره في هذا القسم من النسخ الذي هو في الحقيقة قسم من المنسا ان صبر المسلمين علي اذي الكفرة المحتلين لبلادهم اذا منعوهم من الهجرة والحال انهم لا قدرة لهم علي جهادهم لا ياثمون به لعذرهم بالعجز وسرعة تغلب العدو عليهم بغته قبل ان يستعدوا لجهادهم او للهجرة عنهم لا سيما مع اختلاف كلمتهم وتفرق ارائهم وان كانوا مامورين بعدم التنازع خوف الفشل لان التكليف بحسب الامكان والاثم في مثل هذه الصورة في ترك الجهاد والهجرة معا انما يتعلق باهل الحل والعقد لا بالضعاف المغلوبين علي امرهم هذا ما تحرر عندي من خلاصة احكام الهجرة في هذا الزمان الذي عم الكفر فيه جميع بلاد الاسلام الا ما لا يذكر لضعف شانه وقد كنت في ابتداء هجرتنا من اوطاننا الفت رسالة في وجوبها وسميتها"مزمل الحرج في رد ما عند من اسقط الهجرة من الحجج"تحريت فيها الحق غاية جهدي ولم اكفر من تركها متاولا ولم افت باباحة اموالهم لمن يزعم انه مجاهد وان خالفني في ذلك بعض مشايخي واخوتي رحم الله الجميع وغفر لهم ثم جربت البلاد المشرقية بعد هجرتي للحرمين الشريفين واختبرت احوال سائر البلاد واحوال المهاجرين في هذا الزمن والمتوكل منهم كحال الصحابة في بدء هجرتهم وغير المتوكل فزدت لذلك في رسالتي المذكورة مسائل دقيقة وفوائد نافعة ولخصت في هذه التنبيهات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت