فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 3251

قوله صلي الله عليه وسلم بعد قضاء نسكه والمراد قبل طواف الوداع كما ذكرنا فان طواف الوداع لا اقامة بعده ومتي اقام بعده خرج عن كونه طواف وداع فسماه قبله قاضيا لمناسكه والله اعلم قال القاضي عياض رحمه الله في هذا الحديث حجة لمن منع المهاجر قبل الفتح من المقام بمكة بعد الفتح قال وهو قول الجمهور واجاز لهم جماعة بعد الفتح من الاتفاق علي وجوب الهجرة عليهم قبل الفتح ووجوب سكني المدينة لنصرة النبي صلي الله عليه وسلم ومواساتهم له بانفسهم واما غير المهاجر ومن امن ذلك فيجوز له سكني أي بلد اراد سواء مكة وغيرها بالاتفاق هذا كلام القاضي قوله صلي الله عليه وسلم"مكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا"هكذا هو في اكثر النسخ ثلاثا وفي بعضها ثلاث ووجه المنصوب ان يقدر فيه محذوف أي مكثه المباح ان يمكث ثلاثا والله اعلم انتهي من كتاب صحيح مسلم نقول ان كثيرا من الناس لا يعرفون حرمة اقامة المهاجرين رضي الله تعالي عنهم بمكة بعد انقضاء نسكهم اكثر من ثلاثة ايام لهذا كتبنا هذا المبحث والحكمة في ذلك والله تعالي اعلم هي انهم لما هاجروا من مكة الي المدينة حبا في رسول الله صلي الله عليه وسلم ونصرته وخدمته وعدم مفارقته حرم عليهم الاقامة ببلدتهم الاصلية التي هاجروا منها وهي مكة اكثر من ثلاثة ايام بعد اداء نسكهم من حج او عمرة فانهم ان اقاموا بها اكثر من الثلاث تباطئوا في الرجوع الي المدينة وحنوا للاقامة بمسقط راسهم ووطنهم الذي هاجروا منه لله ولرسوله اما الثلاثة الايام المرخص لهم بالاقامة في مدتها بعد انقضاء نسكهم فهي كافية لاداء حقوق اقاربهم واصدقائهم وجيرانهم في زياراتهم والائتناس بهم ولذلك قال رسول الله صلي الله عليه وسلم"اللهم حبب الينا المدينة كحبنا مكة او اشد اللهم وصححها وبارك لنا في مدها وصاعها وانقل حماها فاجعلها بالجحفة"رواه البخاري ومسلم والجحفة كان يسكنها اليهود وقال عليه الصلاة والسلام"اللهم امض لاصحابي هجرتهم ولا تردهم علي اعقابهم"ومن هنا نري ان جميع الصحابة رضي الله عنهم المهاجرين من مكة فقط لم يموتوا بها وانما ماتوا بالمدينة او بغيرها ما عدا سعد بن خوله فقد رثي له رسول لله صلي الله عليه وسلم ان مات بمكة وسعد المذكور صحابي جليل وكان من مهاجرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت