فهرس الكتاب
التاريخ القويم الوداع وقد سماه قبله قاضيا لمناسكه فخرج طواف الوداع عن ان يكون من مناسك الحج والله اعلم وقال القرطبي المراد بهذا الحديث من هاجر من مكة الي المدينة لنصر النبي صلي الله عليه وسلم ولا يعني به من هاجر من غيرها لانه خرج جوابا عن سؤالهم لما تحرجوا من الاقامة بمكة اذ كانوا قد تركوها لله تعالي فاجابهم بذلك واعلمهم ان اقامة الثلاث ليس باقامة قال والخلاف الذي اشار اليه عياض كان فيمن مضي وهل ينبني عليه خلاف فيمن فر بدينه من موضع يخاف ان يفتن فيه في دينه فهل له ان يرجع اليه بعد انقضاء تلك الفتنة يمكن ان يقال ان كان تركها لله كما فعله المهاجرون فليس له ان يرجع لشيء من ذلك وان كان تركها فرارا بدينه ليسلم له ولم يقصد الي تركها لذاتها فله الرجوع الي ذلك انتهي وهو حسن متجه الا انه خص ذلك بمن ترك رباعا او دورا ولا حاجة الي تخصيص المسالة بذلك والله اعلم انتهي من فتح الباري وجاء في شرح الامام النووي علي صحيح مسلم عند الاحاديث المتقدمة ما نصه: قوله صلي الله عليه وسلم"يقيم المهاجر بمكة بعد انقضاء نسكه ثلاثا"وفي الرواية الاخري مكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا وفي رواية للمهاجر اقامة ثلاث بعد الصدر بمكة فانه يقول لا يزيد عليها معني الحديث ان الذين هاجروا من مكة قبل الفتح الي رسول الله صلي الله عليه وسلم حرم عليهم استيطان مكة والاقامة بها ثم ابيح لهم اذا وصلوها بحج او عمرة او غيرهما ان يقيموا بعد فراغهم ثلاثة ايام ولا يزيدوا علي الثلاثة واستدل اصحابنا وغيرهم بهذا الحديث علي ان اقامة ثلاثة ليس لها حكم الاقامة بل صاحبها في حكم المسافر قالوا فاذا نوي المسافر الاقامة في بلد ثلاثة ايام غير يوم الدخول ويوم الخروج جاز له الترخص برخص السفر من القصر والفطر وغيرهما من رخصه ولا يصير له حكم المقيم والمراد بقوله صلي الله عليه وسلم"يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثة"أي بعد رجوعه من مني كما قال في الرواية الاخري"بعد الصدر"أي الصدر من مني وهذا كله قبل طواف الوداع وفي هذا دلالة لاصح الوجهين عند اصحابنا ان طواف الوداع ليس من مناسك الحج بل هو عبادة مستقلة امر بها من اراد الخروج من مكة لا انه نسك من مناسك الحج ولهذا لا يؤمر به المكي ومن يقيم بها وموضع الدلالة