فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 3251

التاريخ القويم الوداع وقد سماه قبله قاضيا لمناسكه فخرج طواف الوداع عن ان يكون من مناسك الحج والله اعلم وقال القرطبي المراد بهذا الحديث من هاجر من مكة الي المدينة لنصر النبي صلي الله عليه وسلم ولا يعني به من هاجر من غيرها لانه خرج جوابا عن سؤالهم لما تحرجوا من الاقامة بمكة اذ كانوا قد تركوها لله تعالي فاجابهم بذلك واعلمهم ان اقامة الثلاث ليس باقامة قال والخلاف الذي اشار اليه عياض كان فيمن مضي وهل ينبني عليه خلاف فيمن فر بدينه من موضع يخاف ان يفتن فيه في دينه فهل له ان يرجع اليه بعد انقضاء تلك الفتنة يمكن ان يقال ان كان تركها لله كما فعله المهاجرون فليس له ان يرجع لشيء من ذلك وان كان تركها فرارا بدينه ليسلم له ولم يقصد الي تركها لذاتها فله الرجوع الي ذلك انتهي وهو حسن متجه الا انه خص ذلك بمن ترك رباعا او دورا ولا حاجة الي تخصيص المسالة بذلك والله اعلم انتهي من فتح الباري وجاء في شرح الامام النووي علي صحيح مسلم عند الاحاديث المتقدمة ما نصه: قوله صلي الله عليه وسلم"يقيم المهاجر بمكة بعد انقضاء نسكه ثلاثا"وفي الرواية الاخري مكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا وفي رواية للمهاجر اقامة ثلاث بعد الصدر بمكة فانه يقول لا يزيد عليها معني الحديث ان الذين هاجروا من مكة قبل الفتح الي رسول الله صلي الله عليه وسلم حرم عليهم استيطان مكة والاقامة بها ثم ابيح لهم اذا وصلوها بحج او عمرة او غيرهما ان يقيموا بعد فراغهم ثلاثة ايام ولا يزيدوا علي الثلاثة واستدل اصحابنا وغيرهم بهذا الحديث علي ان اقامة ثلاثة ليس لها حكم الاقامة بل صاحبها في حكم المسافر قالوا فاذا نوي المسافر الاقامة في بلد ثلاثة ايام غير يوم الدخول ويوم الخروج جاز له الترخص برخص السفر من القصر والفطر وغيرهما من رخصه ولا يصير له حكم المقيم والمراد بقوله صلي الله عليه وسلم"يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثة"أي بعد رجوعه من مني كما قال في الرواية الاخري"بعد الصدر"أي الصدر من مني وهذا كله قبل طواف الوداع وفي هذا دلالة لاصح الوجهين عند اصحابنا ان طواف الوداع ليس من مناسك الحج بل هو عبادة مستقلة امر بها من اراد الخروج من مكة لا انه نسك من مناسك الحج ولهذا لا يؤمر به المكي ومن يقيم بها وموضع الدلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت