خطبة الكتاب فرصة انشراح صدره لاي مسالة من المسائل واي مبحث من المباحث وبهذا الترتيب لا يضيع عليه شئ من مسائل الكتاب لانه حريص علي تدوين ما يفتح الله به عليه اولا فاولا والله لا يضيع اجر من احسن عملا ومما يجب ان اقر واعترف به ايمانا بتوحيد الله الحليم العظيم رب العرش العظيم هو ان تاليفي لهذا الكتاب لم يكن الا بمحض فضل الله تعالي وارادته لا بحولي ولا بقوتي ولا بارادتي فانه تعالي اذا اراد شيئا هيا اسبابه واعان عباده علي الامور التي اراد اظهارها تنفيذا لمشيئة الازلية وتحقيقا لقضائه وقدره لا اله الا هو العزيز الحكيم وتحدثا بنعمة الله تعالي علي اقول: انني صنت كتابي هذا من كل مسالة ليست لها صحة ومن كل حادثة فيها شك او ريب وانني ابتعدت عن ذكر الامور الخرافية والدجل كل البعد كما انني التزمت ذكر الحوادث بدون مبالغة ولا تزييف فان ذلك مما ينفي الثقة من المؤلف ويذهب من بهاء الكتاب وقيمته وقد اعانني الله علي كل ذلك بفضله ومنته ولقد جعلت في هذا الكتاب من الخرائط والرسوم والصور ما يوضح مبهمات المسائل والامور ويضفي عليه حسن المنظر والجمال وانها لجديرة بالعناية وحسن الالتفات حيث لا يوجد في تاريخ من الصور والرسوم ما في هذا التاريخ العظيم منها والحمد لله علي التوفيق ولقد وضعت في الكتاب ايضا كثيرا من الاقتراحات التي تتناسب مع بعض المباحث وتتفق مع مكانة هذه البلدة الطاهرة رجاء العمل بها ان شاء الله تعالي اما مصارد كتابي هذا فمتعددة فقد نقلت من الكتب المتعددة في شتي العلوم والفنون ككتب التفسير والحديث والتاريخ والادب وغير ذلك واذا نقلت شيئا نسبته الي الكتاب الذي نقلته منه بصريح القول والعبارة فهذا العمل افضل واسلم كما هو عادة العلماء من قديم الزمان ولم انس ولله الحمد وضع ترجمة كل من له تعليق بتاريخ مكة في كتابي هذا عند ذكر اسمه في المناسبات القوية التاريخية فكتابي هذا قد استوعب ما وقفت عليه من تاريخ مكة فقد جمعت فيه كل المسائل والابحاث القيمة المتعلقة بها ما عدا ذكر الحروب التي وقعت بمكة شرفها الله تعالي وحفظها من الفتن ما ظهر منها وما بطن في العصور السابقة الي