التاريخ القويم وبالفعل فقد وفقني الله تعالي لتاليف كتابي المطبوع بمصر المسمي"مقام ابراهيم عليه السلام"وذلك سنة ( 1367 ) سبع وستين وثلاثمائة والف هجرية واعتقد انه هو الكتاب الاول الذي الف عن المقام الكريم الذي هو امام الكعبة المعظمة ولم يكن يطرا ببالي قط انني اشتغل بتاليف تاريخ عن مكة المشرفة وخدمة بيت الله المطهر واذا هجس بقلبي ذلك كنت استبعد وقوعه لما في ذلك من المشقة الكبري والتعب العظيم لانه ليس من السهل وضع تاريخ مفصل عن هذه البلدة المقدسة الطاهرة العريقة في المجد والشرف والخير والبركة فلما مضت ثمان سنوان علي تاليفي كتاب"مقام ابراهيم عليه الصلاة والسلام"واذا بنا نسمع ان حكومتنا السعودية قد عزمت علي توسعة المسجد الحرام بمكة المشرفة واذا انا قد انتخبت رسميا ان اكون عضوا في اللجنة التنفيذية لتوسعة وعمارة المسجد الحرام فقلت الحمد لله وعلي بركة الله ولا بد ان يكون لي في هذا الامر شان يذكر فلما كان في شهر شعبان ( 1375 ) الف وثلاثمائة وخمس وسبعين شرح الله تعالي صدري لتاليف تاريخ عظيم من بلد الله الامين ( مكة المكرمة ( وعن بيته المطهر( الكعبة الغراء ) وعن المشاعر العظام وعن طرق الحج ومسالكه وكلما مر يوم من شعبان ازدادت رغبتي في الاشتغال بوضع التاريخ واذا بي اجدني في يوم من الايام اخذت في اسباب التاليف وسالت الله تعالي العون والامداد في هذا العمل المجيد وتوكلت علي الحي القيوم الذي لا تاخذه سنة ولا نوم فكتبت اول ما كتبت من التاريخ مبحثا عن كسوة الكعبة الداخلية والخارجية باسهاب وترتيب مبتكر فكنت موفقا ولله الحمد الي اقصي حد وقد اتممت هذا المبحث بعد ثلاثة اشهر وهي شعبان ورمضان وشوال ولقد سررت جدا باتمامه كما ينبغي وان تعبت في ذلك تعبا عظيما لا يعرفه الا من مارس التاليف كما قال الشاعر لا يعرف الشوق الا من يكابده ولا الصبابة الا من يعانيها فالتاليف امر لا يستهان به ورب قائل يقول ما سبب بدئك بالكتابة عن مبحث الكسوة ؟ فاقول: ليس له سبب علمي ولا سبب فني وانما هكذا جاء مبحث الكسوة من ابتداء الامر فمشيت فيه حتي اتممته ولقد جرت عادتي في تاليف الكتب انني اكتب مباحث الكتاب وفصوله وابوابه حتي اذا ما انتهيت منه ارتبها ترتيبا حسنا فالمؤلف يجب عليه ان يتبع الفتوحات الالهية وان ينتهز