عبادة الاصنام وبيوتها لدي بعض الامم ( ثم تنازع هؤلاء ) بعده فعظم كل فريق منهم ما يرون تعظيمه من الاسماء تقربا الي الله بذلك ثم تنازعوا برهة من الزمان ( ونشا عمرو بن لحي ) فساد قومه بمكة واستولي علي امر البيت ثم سار الي المدينة البلقاء من عمل دمشق من ارض الشام فراي قوما يعبدون الاصنام فسالهم عنها فقالوا هذه ارباب نتخذها نستنصر بها فننصر ونستسقي بها فنسقي وكل من الها يعطي فطلب منهم صنما يدعونه"هبل"فسار به الي مكة ونصبه علي الكعبة ومعه"اساف ونائلة"ودعا الناس الي تعظيمها وعبادتها ففعلوا ذلك الي ان اظهر الله الاسلام وبعث محمدا عليه السلام فطهر البلاد وانقذ العباد ( وقد قال هؤلاء ) ان البيت الحرام من البيوت السبعة المعظمة المتخذة علي اسماء الكواكب من النيرين والخمسة ( وبيت ثان ) معظم علي راس جبل باصبهان يقال له"مارس"وكانت فيه اصنام الي ان اخرجها منه بستاسف الملك لما تمجس وجعله بيت ناره وذلك علي ثلاثة فراسخ من اصبهان وهذا البيت معظم عند المجوس الي هذه الغاية ( والبيت الثالث ) يدعي"سندوساب"ببلاد الهند وله قرابين تقرب وفيه احجار المغناطيس الجاذبة والرافعة والمنفردة من اوصاف لا يسعنا الاخبار عنها فمن اراد ان يبحث عن ذكرها فليبحث فانه بيت مشهور ببلاد الهند ( والبيت الرابع ) هو"النوبهار"الذي بناه منوشهر بمدينة بلخ من خراسان علي اسم القمر وكان من يلي سداتنه تعظمه الملوك في ذلك الصقع وتنقاد الي امره وترجع الي حكمه وتحمل اليه الاموال وكانت عليه وقوف وكان الموكل بسدانته يدعي"البرمك"وهو سمة عامة لكل سدنته ومن اجل ذلك سميت البرامكة لان خالد بن برمك كان من ولد من كان علي هذا البيت وكان بنيان هذا البيت من اعلي البنيان تشييدا وكان تنصب علي اعلاه الرماح عليها شقاق الحرير الاخضر طول الشقة مائة ذراع فما دونها قد نصب لذلك رما ح وخشب تدفع قوه الريح بما عليها من الحرير فيقال والله اعلم ان الريح خطفت يوما من بعض تلك الشقاق ورمت به فاصيب علي مسافة خمسين فرسخا وقيل اكثر من تلك المسافة وهذا يدل علي زيادته في الجو وتشييد بنيانه وكانت مسافة البحر المحيط بهذا البنيان اميالا لم نذكرها اذا كان امر ذلك مشهورا من وصف علو السور وعرضه